الانتفاضة / إلهام أوكادير
خطا كلا المغرب وغينيا نحو مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، بعد توقيع 25 اتفاقية للتعاون شملت قطاعات اقتصادية وتنموية متعددة، في طموح جديد يستهدف توسيع مجالات الشراكة بين البلدين وتحويلها إلى تعاون أكثر ارتباطاً بالمشاريع والاستثمارات ذات الأولوية.
وقدجرى توقيع الاتفاقيات خلال الدورة الثامنة للجنة المختلطة للتعاون المغربي الغيني بالعاصمة “كوناكري”، برئاسة مشتركة لوزير الشؤون الخارجية المغربي “ناصر بوريطة” ونظيره الغيني “موريساندا كوياتي”، حيث شملت الاتفاقيات مجالات الاقتصاد والمالية، والنقل الجوي، والجمارك، والفلاحة، والطاقة، والسياحة، والعدل، والصحة، والأرصاد الجوية والمناخ، والموانئ، والإسكان والتعمير، إضافة إلى الرياضة والثقافة والصناعة التقليدية والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والمنح الأكاديمية والتكوين المهني.
الجانب الاقتصادي والتنموي أخذ حيزاً مهماً من المحادثات، خصوصاً مع إعلان المغرب استعداده لوضع تجربته التنموية رهن إشارة غينيا والمساهمة في تنفيذ برنامج «سيماندو 2040»، الذي يمثل رؤية غينية تمتد على 15 سنة وتهدف إلى إحداث تحول اقتصادي واسع في البلاد.
وتتجاوز المساهمة المغربية في هذا البرنامج الجانب الاستشاري، إذ أبدى المغرب استعداده للمشاركة في عدد من القطاعات ذات الأولوية، من بينها البنيات التحتية الاستراتيجية، والأمن، والصيد البحري، والصحة، والتحول الصناعي والفلاحي، والأمن الغذائي، وتكوين الكفاءات، وتدبير الموارد المائية والطاقة.
ويقوم برنامج «سيماندو 2040» على خمسة محاور رئيسية تشمل الفلاحة والصناعات الغذائية والتجارة، والتعليم والثقافة، والبنيات التحتية والنقل والتكنولوجيا، والاقتصاد والمالية والتأمين، ثم الصحة والرفاه، ويضم أكثر من 122 مشروعاً ضخماً، مع استثمارات تصل إلى نحو 200 مليار دولار على مدى 15 سنة، وفق المعطيات الرسمية للبرنامج.
وتعكس الاتفاقيات الموقعة رغبة الرباط وكوناكري في نقل العلاقات من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة أوسع ترتبط بالتنمية والاستثمار وتبادل الخبرات، مع التزام الجانبين بمتابعة تنفيذ الاتفاقيات الجديدة وتعزيز الإطار القانوني الذي ينظم تعاونهما.
ويأتي هذا التقارب في وقت تسعى فيه غينيا إلى تسريع تحولها الاقتصادي والاستفادة من إمكاناتها في قطاعات التعدين والفلاحة والبنية التحتية والطاقة، بينما يقدم المغرب خبرته في عدد من المجالات التنموية التي تشكل جزءاً من أولويات البرنامج الغيني، بما يفتح المجال أمام تعاون جنوب-جنوب أكثر اتساعاً بين البلدين.