الانتفاضة/ ا. السوسي
بدأت السلطات الإسبانية يوم أمس في تنفيذ عمليات نقل تدريجية لعدد من المهاجرين الموجودين بمدينة سبتة المحتلة نحو مراكز إيواء مؤقتة داخل التراب الإسباني، في محاولة للتخفيف من الضغط الذي تعرفه المدينة بعد الارتفاع الكبير في أعداد الوافدين خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن مراكز الاستقبال التي جرى تجهيزها لا تتسع سوى لنحو 1800 شخص، وهو عدد المهاجرين الذين تم نقلهم، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن قرابة 4000 مهاجر ما زالوا بحاجة إلى الإيواء والمساعدة، ما يعكس حجم التحديات اللوجستية والإنسانية التي تواجهها السلطات الإسبانية.
وتبرز هذه الأرقام الفارق الكبير بين الإمكانيات المتاحة وحجم الاحتياجات على الأرض، الأمر الذي يفرض على مدريد البحث عن حلول إضافية لتدبير الوضع، سواء عبر توسيع طاقة الاستقبال أو توزيع الوافدين على مراكز أخرى داخل البلاد.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب موجة العبور التي شهدتها سبتة المحتلة، والتي دفعت السلطات المغربية والإسبانية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على جانبي الحدود، في وقت لا تزال فيه تداعيات الأزمة تلقي بظلالها على المدينة.
ولا يقتصر التحدي على توفير أماكن للإيواء، بل يمتد إلى ضمان الخدمات الأساسية للمهاجرين، من رعاية صحية ومواكبة اجتماعية، مع احترام الإجراءات القانونية الخاصة بكل حالة، لتعيد هذه التطورات النقاش داخل إسبانيا حول قدرة منظومة الاستقبال على التعامل مع موجات الهجرة المفاجئة، خاصة عندما تتجاوز الأعداد الطاقة الاستيعابية للمرافق المخصصة لهذا الغرض.