الانتقاضة/ محمد جرو -نور الدين بلكبير
يظهر أن الدولة مازالت ،تسير في نفس نهجها القديم ،فيما يتعلق بملف الصحراء المغربية،بأروقة الأمم المتحدة ،”بإشراك”ضعيف للفعاليات المدنية ،ومنها الأحزاب السياسية،والبرلمانيين وفاعلين اكاديميين ونشطاء حقيقيين ،ومافتأت أحزاب اليسار بالتحديد ،تنادي بعدم استفراد الدولة بالملف ،،بإشراك عدد هزيل من منظمات أهلية وغيرها ..لاتشفي غليل المتابعين والمراقبين الذين يحضرون لمتابعة نقاشات الملف ..
مناسبة هذا الكلام هو مايجري الآن هناك،بحيث تنافش اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمعروفة بلجنة ” القضايا السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار ” في دورتها 81 إضافة إلى القضية الفلسطينية ، 11 ملفا لأراضي مدرجة في جدول أعمالها من بينها قضية الصحراء المغربية و بعض الجزر كجبل طارق وكاليدونيا الجديدة وبعض الجزر بالمالديف وبعض الجزر تحت الإدارة الفرنسية واخرى..
وبالرجوع الى طلبات التدخل لمناقشة هذه القضايا وللتذكير هذه الطلبات تقدم باسم منظمات أو جامعات أو برلمانيين أو شخصيات إعتبارية، فإننا نجد عددا منها لا يتجاوز طلب التدخل الاثنين أو ثلاثة إلا في حالة بولينيزيا التي توجد تحت إدارة الدولة الفرنسية،و التي يصل عدد المتدخلين بها 40 فإن ملف أقاليمنا الجنوبية يحضى باهتمام كبير ،إذ وصل عدد طلبات التدخل المبرمجة 170 تدخلا من جميع دول المعمور ومن شتى الإختصاصات والاهتمامات ، وبالنظر الى إنتماءات طالبي الكلمات ، إذ باستثناء 5 طلبات لبعض المجالس المحلية بالأقاليم الجنوبية الصحراوية وطلبات أخرى قليلة جدا ، يتبين أن المغرب بكل مكوناته لا يبذل أي مجهود اتجاه الهيئات والجامعات والشخصيات المعنية بموضوع الصحراء، علما أننا نسمع عن عدد كبير من الملتقيات التي تصرف عليها الملايين من المال العام، تنظم من طرف عدد من الجمعيات وحتى الجامعات المغربية،الشيء الذي يدفعنا للمطالبة بإشراك الفاعلين الملمين بالملف من جميع جوانبه ..
وبينما يتلقى المغرب دعماً قوياً أمام اللجنة الرابعة قبيل انعقاد مجلس الأمن ،بفضل مواقف الدعم التي عبرت عنها العديد من الدول بمناسبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، نجد أن الحضور المغربي يجب أن يدعم كذلك بشخصيات وازنة ومطلعة أكثر على حيثيات الملف ،وليس من الضرورة المتحدرون من المناطق الجنوبية ،لأنه ملف يعني كل المغاربة ،ويجب أن يشركوا بأطيافهم المختلفة ،شريطة أن يكونوا فعلا ملمين ويمتلكون آليات الترافع ،وليس فقط السرديات المعروفة ،في ظل مستجدات القضية الوطنية ،وعلى ضوء ال40 صفحة من مشروع الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب ،والتطورات التي ترافق الملف ،وذلك قبل أيام قليلة من بدء الاجتماعات السنوية لمجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء.
كما أن حلفاء المملكة ،من منطقة الخليج إلى أمريكا اللاتينية، تفرض المبادرة المغربية للحكم الذاتي نفسها كخيار جدي وحيد لإنهاء هذا النزاع الإقليمي، كما نص على ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025. وكان هذا القرار قد دعا الأطراف إلى التفاوض بدون شروط مسبقة بناءً على هذا المقترح، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي.لذلك وجب تحيتها وفتح النقاشات وتنظيم زيارات لهذه الوفود للمناطق الجنوبية ،حتى تقف على حقيقة واقعها مقارنة بما كانت عليه عندما كانت تحت الإستعمار الإسباني،الذي يلعب الآن ورقة تحديد الحدود البحرية ،ومحاولة منح الصحراويين الجنسية،بينما تعسف عليهم سابقا وعلى الأرض والثروات ،وهذه الأمور يجب أن لاتمر هكذا دون طرحها للعموم..
وأمام اللجنة الرابعة الشهيرة، حيث فقد انفصاليو البوليساريو الكثير من النفوذ خلال السنوات الأخيرة ولم يعودوا يحظون بدعم سوى من حفنة من الدول المعادية للمملكة، جددت دول مجلس التعاون الخليجي، يوم الجمعة في نيويورك، “موقفها الثابت الداعم لمغربية الصحراء” ولـ “المبادرة المغربية للحكم الذاتي”.
ونقلاً عن دول مجلس التعاون الخليجي، التي لا يحتاج وزنها على الساحة الدولية إلى إثبات، أشادت ممثلة البحرين باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي “يكرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كمنعطف حاسم نحو حل واقعي، عملي ومستدام” لهذا النزاع المفتعل.
كما جددت دول مجلس التعاون الخليجي دعمها للجهود المبذولة تحت رعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع “في إطار احترام سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية”، وفق ما أكدته الدبلوماسية البحرينية أمام أعضاء اللجنة.
وفي أمريكا اللاتينية، حيث شهدت عدة دول تحولاً ديبلوماسياً لصالح المملكة وتخلت عن دعمها للبوليساريو، جددت الإكوادور تأكيد دعمها لخطة الحكم الذاتي، معتبرة أنها المقترح الوحيد “الجدي، ذو المصداقية والواقعي” للمضي قدماً نحو تسوية دائمة.
وشجع ممثل الإكوادور الأطراف على “المشاركة بحسن نية وبدون شروط مسبقة” في المفاوضات التي يسهلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، بالاستناد إلى المبادرة المغربية من أجل التوصل إلى حل “نهائي ومقبول من الطرفين” لهذا النزاع الإقليمي.
وسنعود لقراءة في مواقف المتدخلين والمتدخلات في مقال قادم.