الحنيشات والعمل الحقوقي.. من يدافع عن المواطن عندما تتعارض الروايات؟

0

الانتفاضة / شاكر ولد الحومة

تثير بعض الوقائع المحلية، ومنها ما ارتبط بمنطقة “الحنيشات”، نقاشاً واسعاً حول دور الجمعيات والمنظمات الحقوقية في الدفاع عن المواطن، خصوصاً عندما يجد نفسه في مواجهة مؤسسة أو جهة رسمية تمتلك وسائل أقوى للتواصل والتأثير.

المبدأ الأساسي في العمل الحقوقي واضح: الحقوق لا تتجزأ، والقانون يجب أن يحمي المواطن كما يحمي المؤسسة والمسؤول، لذلك فإن المواطن الذي يستشعر الظلم أو التهميش أو سوء المعاملة يحتاج إلى جهة حقوقية تستمع إليه، تتحقق من شكايته، وتبحث عن الحقيقة قبل إصدار أي موقف.

المشكلة تبدأ عندما يظهر للناس أن بعض الأصوات الحقوقية تتبنى رواية السلطات بسرعة، بينما لا تمنح المواطن المشتكي المساحة نفسها لعرض روايته. وهنا يطرح الشارع سؤالاً مشروعاً: هل الحقوقي موجود للدفاع عن الإنسان وحقوقه، أم للدفاع عن المؤسسات عندما تتعرض للانتقاد؟

لكن الإنصاف يقتضي أيضاً عدم إصدار أحكام مسبقة على أي مسؤول أو منظمة حقوقية. فإذا كانت هناك واقعة متنازع حولها، فإن الواجب هو التحقيق والاستماع إلى جميع الأطراف، والاطلاع على الوثائق والشهادات، ثم إعلان موقف مبني على الأدلة. فالحقوقي المستقل لا ينبغي أن يكون محامياً للسلطة، كما لا ينبغي أن يكون محامياً للمواطن لمجرد أنه مواطن؛ بل يجب أن يكون محامياً للحقيقة والعدالة وكرامة الإنسان.

ومن جهة أخرى، فإن السلطات العمومية مطالبة بالتواصل الواضح مع المواطنين، وتفسير قراراتها، وفتح قنوات للحوار، لأن غياب التواصل يفتح الباب أمام الشائعات وتضارب الروايات. وعندما تقع مواجهة أو احتجاج، فإن الحل لا يكون فقط في إصدار البيانات والاتهامات، وإنما في البحث عن الأسباب الاجتماعية والإدارية التي أدت إلى الاحتقان.

أما المنظمات الحقوقية، فعليها أن تحافظ على استقلاليتها، وأن تجعل المواطن يشعر بأن بابه مفتوح أمامه، سواء كان المواطن قوياً أو ضعيفاً، فقيراً أو غنياً، معروفاً أو مجهولاً، كما أن التضامن الحقوقي الحقيقي لا يعني مهاجمة الدولة أو المؤسسات، بل يعني مطالبة الجميع باحترام القانون.

إن قضية الحنيشات، بعيداً عن الأحكام المسبقة، تفتح نقاشاً أكبر حول مستقبل حقوق الإنسان في المغرب: من يراقب من؟ ومن يحمي المواطن عندما يشعر بأن صوته لا يصل؟ وهل يستطيع العمل الحقوقي أن يحافظ على استقلاليته عندما تتقاطع حقوق المواطن مع مصالح المؤسسات؟
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً أمام كل مسؤول حقوقي: عندما يقف المواطن المقهور أمام مؤسسة قوية، أين تقف أنت؟

الجواب الحقيقي لا يكون بالشعارات، وإنما بالمواقف، وبالاستماع إلى الضحية، والتحقق من الحقيقة، والدفاع عن القانون والكرامة الإنسانية دون خوف أو مجاملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.