الانتفاضة / إلهام اوكادير
إتجهت إيران نحو تبديد التكهنات التي رافقت الإعلان عن “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين السعودية وتركيا وباكستان، معتبرة أن هذا التكتل لا يستهدفها، بل يعكس تغيرًا في الطريقة التي تنظر بها دول المنطقة إلى قضايا الأمن، في ظل التحولات التي شهدها الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
فالناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، “إسماعيل بقائي”، أوضح عقب تصريح أن بلاده لا ترى في الاتفاقية تهديدًا مباشرًا، بل تقرأها باعتبارها مؤشرًا على اقتناع متزايد لدى دول المنطقة بأن أمنها لا يمكن أن يبنى بالاعتماد على أطراف خارجية، وإنما عبر تعاون إقليمي يستند إلى المصالح المشتركة، وهي المقاربة التي يقول إن طهران دعت إليها منذ سنوات.
وفي معرض تفسيره لهذا الموقف، ربط بقائي بين التطورات التي عرفتها المنطقة منذ أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها من حرب في غزة ولبنان، وبين التحولات التي طرأت على أولويات عدد من الدول، معتبرا أن هذه الأحداث دفعت إلى إعادة تقييم مصادر التهديد، ومشددا على أن إسرائيل أصبحت، من وجهة نظر بلاده، الخطر الأكبر على أمن واستقرار المنطقة.
ولم يقتصر حديث المسؤول الإيراني على الاتفاقية نفسها، بل امتد إلى انتقاد الدور الأمريكي، إذ اعتبر أن التجارب الأخيرة عززت قناعة عدد من دول المنطقة بأن واشنطن لم تعد تمثل الضامن لأمنها، بل إن سياساتها ساهمت، بحسب تعبيره، في تعميق حالة عدم الاستقرار، وهو ما يفسر تنامي الدعوات إلى بناء منظومة أمنية تنطلق من داخل المنطقة نفسها.
ومن هذا المنطلق، شددت طهران على أن أي تفاهم إقليمي يقوم على تحديد مصادر التهديد بصورة دقيقة، ويعزز الثقة بين دول الجوار، يمكن أن يشكل عامل استقرار، مع التأكيد على ضرورة ألا تتحول أراضي أي دولة مجاورة إلى منطلق لأي عمل عسكري يستهدف إيران.
ورغم هذا الخطاب المطمئن، فإن المواقف الإيرانية لا تبدو موحدة بالكامل، إذ سبق للمتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، “إبراهيم رضائي”، أن وجه تحذيرًا إلى السعودية، معتبرا أن الاتفاق المبرم مع تركيا وباكستان لن يكون كافيًا لضمان الأمن، في موقف يعكس استمرار النقاش داخل إيران بشأن تداعيات هذه الاتفاقية على توازنات المنطقة.