الدكتور أمبارك أبو الفتوح يعالج الفنانين مجاناً ويكسب احترام الساحة الأمازيغية

0

الانتفاضة / ابراهيم فاضل

في زمن أصبحت فيه الاعتبارات المادية تتحكم في كثير من تفاصيل الحياة، يواصل الدكتور أمبارك أبو الفتوح تقديم درس بليغ في الإنسانية والتضامن، جاعلا من مهنة الطب رسالة نبيلة قبل أن تكون وسيلة للكسب. فقد تحول اسمه، خلال السنوات الأخيرة، إلى عنوان للمحبة والعطاء داخل الأوساط الفنية والثقافية بجهة سوس ماسة، بعدما اختار أن يفتح أبواب عيادته أمام الفنانات والفنانين دون مقابل، في مبادرة نادرة استحقت أن تخلدها ذاكرة الوسط الفني الأمازيغي.
وينحدر الدكتور أمبارك أبو الفتوح من جماعة إرسموكن بإقليم تيزنيت، وهو طبيب راكم تجربة مهنية طويلة داخل القوات المسلحة الملكية وقطاع الصحة العمومية، قبل أن يواصل مساره الطبي بروح المتطوع المؤمن بأن خدمة الإنسان تظل أسمى الغايات. وقد سبق له أن أعلن، عبر تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فايسبوك”، وضع خدماته الطبية رهن إشارة الفنانين بمنطقة سوس وخارجها، إيمانا منه بالدور الذي يضطلع به الفنان في الحفاظ على الهوية والثقافة والذاكرة الجماعية.
ولم تظل هذه المبادرة حبيسة العالم الافتراضي، بل تحولت إلى واقع ملموس، حيث أضحت عيادته بحي بنسركاو بمدينة أكادير وجهة معتادة للعديد من الفنانين والفنانات الأمازيغ، الذين يجدون فيها حسن الاستقبال والرعاية الطبية المجانية، بعيدا عن كل حسابات الربح والخسارة. فالدكتور أبو الفتوح لا ينظر إلى المرضى بعين الزبون، وإنما بعين الإنسان الذي يستحق المساندة والدعم، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئة ساهمت لعقود في إغناء المشهد الثقافي والفني المغربي.
ولعل حجم المحبة والتقدير الذي يحظى به الرجل داخل الساحة الفنية الأمازيغية، يختصره اللقب الذي منحه إياه الشاعر والفنان الأمازيغي الكبير مولاي علي شوهاد، قائد مجموعة أرشاش الغنائية، حين نعته بـ”طبيب الفنانين”، وهو لقب لم يأت من فراغ، بل جاء اعترافا بمسار إنساني حافل بالعطاء والإيثار.
ولم يتوقف حضور الدكتور أمبارك أبو الفتوح عند حدود العمل الطبي، بل ظل وجها مألوفا في مختلف التظاهرات الثقافية والفنية والرياضية بجهة سوس ماسة، حيث يحرص على دعم المبادرات المحلية والمشاركة في الأنشطة التي تعزز الإشعاع الثقافي للمنطقة. كما حظي بتكريمات متعددة من هيئات وجمعيات مختلفة، تقديرا لإسهاماته الإنسانية ومواقفه النبيلة.
إن قصة الدكتور أمبارك أبو الفتوح تؤكد أن المغرب ما يزال يزخر بنماذج مضيئة تؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الثروة، وإنما بما يتركه الإنسان من أثر طيب في حياة الآخرين. وبين سماعة الطبيب وقلوب الفنانين، نسج “طبيب الفنانين” علاقة استثنائية عنوانها الوفاء والمحبة، لتبقى عيادته ببنسركاو شاهدة على أن الإنسانية لا تزال بخير، وأن بعض الرجال يختارون أن يخلدوا أسماءهم بأعمالهم قبل ألقابهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.