الميركاتو السياسي وسؤال مصداقية الإنخراط الحزبي …

الانتفاضة / محمد جرو

إذا كانت مختلف الفرق الرياضية، وبعد انتهاء الموسم، تجدد تركيبتها البشرية استعدادا للموسم أو المواسم المقبلة، باللجوء لإعارات وجلب اللاعبين لتعزيز صفوفها، فإن التشكيلات الحزبية المغربية تسلك نفس السبيل استعدادا لتشريعيات شتنبر القادم، ولكن ظاهرة الترحال من تنظيم حزبي إلى آخر، يشوه صورة السياسة ..

ويرى مراقبون أن الترحال المستمر يطرح تساؤلات عدة حول مصداقية الانتماء الحزبي وتراجع القيم السياسية لصالح الحسابات البراغماتية، خاصة إذا علمنا أن هناك أشخاص انخرطوا في أحزاب لمدة أكثر من ثلاثة عقود، لينفصلوا من أجل الترشح بلون آخر..

ومن هؤلاء، “إدريس السنتيسي”، المنتمي سابقا لحزب السنبلة، والذي أعلن عن استقالته رسميا من حزب الحركة الشعبية، بعد مسار سياسي داخل صفوفه امتد لأكثر من ثلاثين سنة.

أسماء اخرى “قابلت الفستة”، عبد العزيز الودكي، الذي انتقل في الميركاتو الانتخابي من حزب الاتحاد الدستوري إلى حزب الحركة الشعبية للترشح في دائرة العرائش.عبد الحق شفيق،انتقل من حزب الاستقلال إلى حزب الأصالة والمعاصرة للترشح بدائرة عين الشق بالدار البيضاء.محمد بودرا رئيس بلدية الحسيمة السابق، غادر حزب الأصالة والمعاصرة متوجهاً نحو حزب التقدم والاشتراكية.وهناك واحد من الأسماء التي بصمت تاريخ حزب الوردة منذ أمد بعيد، أمثال عبد الهادي خيرات، وهو قيادي برلماني سابق غادر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليلتحق بـ حزب التقدم والاشتراكية.

بالصحراء المغربية ،وبجوهرتها، جهة الداخلة واد الذهب، لم تسلم هي الأخرى من هذه الظاهرة، حيث رحل “الخطاط ينجا” عن حزب الميزان نحو الپام ،وهو من يشغل منصب رئيس الجهة، ما سيطرح مشكل تجريده من هذه المسؤولية طبقا للدستور وللقوانين، كما إلتحق رجل الأعمال “حسن الدرهم” بحزب الكتاب، بعدما كان برلمانيا سابقا باسم حزب الوردة.

وتكشف الأيام الأخرى، وفي ظل الميركاتو السياسي، “لاعبين” جدد قبل انطلاق مبارزات ومواجهات تشريعيات شتنبر القادم، بألوان غير ألوان أحزابهم في ضرب للعمل السياسي وللإنتماء الحقيقي للأحزاب المغربية.

​وقد أوضح السنتيسي، في تصريح لأحد المنابر الإعلامية، أن قرار استقالته جاء ردا على ما وصفه بـ ”المضايقات والتشويش” الذي تعرض له داخل الحزب خلال الفترة الأخيرة. وهو الامر الذي رفض الكشف عن تفاصيله، مؤكداً أن امتناعه عن الخوض في ماهيتها، يأتي “حفظاً للود” مع الحزب الذي قضى فيه جزءاً مهماً من حياته السياسية.
وأكد المتحدث نفسه أنه يعمل على استكمال مسطرة الاستقالة من باقي المهام الانتدابية التي يتولاها باسم الحركة التشريعية في المجالس المحلية والجهة.
​وفي تعليقه على غياب اسمه عن لائحة ترشيحات حزب الاستقلال—الذي أُثير التحاقه به ونيته الترشح باسمه—أفاد السنتيسي بأن مسؤولي “حزب الميزان” هم المعنيون بالإجابة عن هذا السؤال، معرباً عن رفضه الخوض في تفاصيل هذا الموضوع.

أما ​من جهته، فقد كشف مصدر مطلع داخل حزب الاستقلال للمنبر الإعلامي أن السنتيسي التحق بالفعل بالحزب، وسيترشح باسمه في دائرة سلا المدينة.

​وأرجع المصدر ذاته، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، وعدم إدراج اسم السنتيسي ضمن لائحة الترشيحات المعلنة إلى “ترتيبات داخلية”، موضحاً أن الحزب لم يعلن بعد عن مرشحيه في مجموعة من الدوائر التاريخية بسبب هذه الترتيبات، على أن يتم الإعلان الرسمي عنها في القريب العاجل.

ويشهد حزب الحركة الشعبية حركة ترحال سياسي تشمل مغادرة بعض القيادات والمنتخبين نحو أحزاب أخرى، مقابل استقطاب وجوه جديدة استعداداً للمحطات الانتخابية.

إن واقع الترحال الحزبي بالحركة الشعبية ينمّ عن مغادرة بعض الأسماء البارزة والقيادات التاريخية أو المحلية لصفوف الحزب نحو تشكيلات سياسية منافسة، فضلا عن لجوء الحركة الشعبية في المقابل إلى استقطاب وجوه وأعيان وجهات جديدة لتعزيز لوائحها الانتخابية في بعض الدوائر والمناطق.

إنّ ارتباط هذه التنقلات بموسم التزكيات والبحث عن مواقع انتخابية مضمونة أكثر من ارتباطها بالمبادئ أو البرامج الفكرية، كما أتّ سياق الظاهرة ودلالاتها تبرز هذه التنقلات مع كل استحقاق انتخابي، لتؤثر على موازين القوى وإعادة انتشار النخب بين الأحزاب المغربية.

التعليقات مغلقة.