قطع الدراجات النارية على فيسبوك.. تجارة أم واجهة لتصريف مسروقات؟

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

يشهد الفضاء الرقمي المغربي، وتحديداً منصة فيسبوك، رواجاً ملحوظاً لعروض بيع قطع غيار الدراجات النارية المستعملة، من محركات وهياكل وعجلات، يقدمها باعة من مختلف المدن مصحوبة بصور واضحة وأسعار متفاوتة. هذا النشاط الذي تحول إلى سوق موازية رقمية، يثير انتباه المتابعين لما يحمله من غموض حول المصدر الحقيقي لهذه القطع، خاصة في غياب أي معطيات توثق مصدرها أو تثبت شرعية حيازتها، مما يجعل المتتبع يتساءل إن كانت هذه التجارة مشروعة أم أنها غطاء لتصريف أجزاء من دراجات مسروقة.

تعود جذور هذا القلق إلى سهولة تفكيك الدراجة النارية إلى أجزاء صغيرة يمكن بيعها بشكل منفصل، بعيداً عن أي نظام تتبع يُلحق كل قطعة بهويتها الأصلية. فهذه الأجزاء، بمجرد فصلها عن الهيكل، تصبح خارج نطاق التسجيل الإداري، مما يسهل عملية إعادة تسويقها عبر الإنترنت دون ترك أثر واضح. وفي المقابل، قد تكون بعض هذه القطع ناتجة عن عمليات تفكيك قانونية لدراجات انتهى عمرها الافتراضي، لكن الغياب التام لأي وثيقة تثبت المصدر يخلق حالة من الالتباس تجعل من المستحيل على المشتري العادي التمييز بين القطع المشروعة وغيرها، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تسويق أجزاء قد تكون منزوعة من دراجات مسروقة دون أن يشعر المشتري بذلك.

الخطورة الحقيقية تكمن في أن هذه القطع المسروقة، حين تُباع بشكل منفصل، تفقد أي رابط يمكن أن يعيدها إلى دراجتها الأصلية، فتختفي معها أي إمكانية لتتبعها أو كشف مصدرها. وهذه الثغرة ليست مجرد خلل تقني، بل تمثل بيئة خصبة قد تستغلها شبكات غير قانونية لتصريف مسروقاتها بسهولة ويسر، خاصة أن المنصة تتيح إمكانية النشر بحسابات وهمية أو بأسماء مستعارة، ما يصعّب عملية التحقق من هوية البائع، ويُحول فيسبوك إلى سوق مفتوحة قد تلتقي فيها البضائع المشروعة بأخرى مشبوهة دون رقيب.

إن مواجهة هذا الواقع تتطلب وعياً متزايداً من طرف المستهلكين أنفسهم، من خلال الحرص على طلب إثبات المصدر قبل الإقدام على أي شراء، وتفضيل التعامل مع البائعين الموثوقين قدر الإمكان. كما أن تعزيز ثقافة التبليغ عن العروض المريبة، ونشر الوعي بخطورة شراء قطع مجهولة المصدر، يشكلان خطوات عملية للحد من هذه الظاهرة. فالسوق الرقمية بحاجة إلى مستخدمين واعين، يدركون أن كل قطعة يشترونها قد تكون جزءاً من لغز سرقة لم يُكشف بعد، وأن وعيهم قد يكون الحاجز الأقوى أمام تحول منصات التواصل إلى ساحة لتصريف المسروقات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.