الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
شهد مدخل مدينة البروج، ظهر اليوم، حادثة سير مأساوية، تمثلت في انقلاب شاحنة كانت تنقل خيولا تابعة لسربة المقدم كمال بابسي، ممثل قلعة السراغنة في فن التبوريدة، مما أسفر عن نفوق أربعة من الجياد، في واقعة ألهبت مشاعر المهتمين بالتراث الفروسي بالمملكة.
وأفادت المعطيات الأولية بأن الشاحنة تعرضت لحادث انقلاب على جانب الطريق، فيما لا تزال الأسباب الحقيقية الكامنة وراءه مجهولة إلى حدود الساعة، في الوقت الذي حلت فيه السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية بعين المكان، حيث باشرت عمليات المعاينة ورفع المحاضر الأولية، واتخاذ الإجراءات الميدانية اللازمة. ولم تسجل، لحسن الحظ، أي إصابات بشرية خطيرة في صفوف القائمين على نقل الخيول، وهو ما خفف من وطأة الحادث، رغم فداحة الخسائر المادية والرمزية التي تكبدتها السربة.
تمثل الخيول النافقة قيمة لا تقدر بثمن بالنسبة لسربة المقدم بابسي، إذ تخضع لبرامج تدريبية وعناية فائقة تمتد لسنوات، استعدادا للمشاركة في عروض التبوريدة التي تشكل رافدا أساسيا للتراث الثقافي المغربي اللامادي. ومثلت هذه الخسارة صدمة كبيرة وسط أفراد السربة، خصوصا أن الفرس في هذا الفن ليس مجرد وسيلة ركوب، بل ركن جوهري في استمرارية الموروث وحفظ ملامحه الأصيلة، ما يجعل تعويضه مهمة شاقة تتطلب وقتا وجهدا كبيرين.
وفي أعقاب الحادث، توالت رسائل التعاطف والمواساة من محبي الفروسية وفناني التبوريدة، معبرين عن تضامنهم مع السربة في هذا المصاب الجلل، ومتمنين الصبر لمالكها وأعضائها. وتظل تفاصيل التحقيق في ملابسات الحادث مفتوحة، في انتظار ما تسفر عنه التقارير الفنية والأبحاث الميدانية حول الظروف التي أحاطت بانقلاب الشاحنة، وما إذا كانت هناك إجراءات وقائية مستقبلية يمكن اتخاذها لتأمين نقل هذه الخيول، حفاظا على كنز ثقافي يعتز به المغاربة عبر الأجيال.
