الانتفاضة/ بقلم: سيداتي بيدا
في كرة القدم، لا يكفي أن تسجل هدفاً في كأس العالم، بل إن قيمة الهدف تتضاعف حين يتحول إلى لحظة تاريخية تضع صاحبها في مصاف الأساطير. وهذا بالضبط ما حققه النجم الإسباني الشاب لامين يامال خلال مواجهة منتخب بلاده أمام السعودية في الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العالم 2026.
فبعد مرور عشر دقائق فقط على انطلاق المباراة، أطلق يامال رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن جيلًا جديدًا من النجوم بدأ يفرض نفسه بقوة على أكبر مسرح كروي في العالم. هدفه المبكر لم يمنح إسبانيا الأفضلية فحسب، بل منحه مكانة استثنائية في سجلات البطولة.
ووفقاً للأرقام والإحصائيات، أصبح يامال ثاني لاعب في تاريخ كأس العالم، بعمر 18 عاماً أو أقل، يفتتح التسجيل لمنتخب بلاده في إحدى مباريات المونديال، بعد الأسطورة البرازيلية بيليه الذي فعلها عام 1958 وهو في السابعة عشرة من عمره. وهي مقارنة تكفي وحدها لإدراك حجم الإنجاز الذي حققه اللاعب الإسباني الشاب.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ دخل يامال قائمة أصغر الهدافين في تاريخ كأس العالم محتلاً المركز الثامن، متقدماً على أسماء صنعت مجد اللعبة العالمية، وفي مقدمتها الأرجنتيني ليونيل ميسي. وهو معطى يعكس حجم الموهبة التي تراهن عليها إسبانيا لقيادة مشروعها الكروي خلال السنوات المقبلة.
ما يميز يامال ليس فقط صغر سنه، بل قدرته المذهلة على التعامل مع الضغوط الكبرى وكأنه لاعب مخضرم راكم سنوات طويلة من الخبرة. فبينما يكتفي كثير من المواهب الشابة بإظهار إمكاناتها في البطولات المحلية، اختار يامال أن يعلن نفسه من قلب المونديال، حيث تُصنع الأساطير وتُكتب الصفحات الخالدة.
ومع وجود إسبانيا في مجموعة تضم السعودية وأوروغواي والرأس الأخضر، تبدو رحلة “لاروخا” مفتوحة على آفاق واسعة، خاصة إذا واصل لامين يامال تقديم العروض التي تؤكد أنه ليس مجرد موهبة واعدة، بل مشروع نجم عالمي يسير بخطى ثابتة نحو صناعة تاريخه الخاص بين كبار اللعبة.