الانتفاضة
تُعيد هذه الصورة التاريخية، بعد ترميمها وإعادة تلوينها، إحياء جانب مهم من ذاكرة المغرب الحديثة، إذ تُظهر التهامي الكلاوي، المعروف بــ«باشا مراكش» و«سيد الأطلس»، والذي يُعد من أبرز الشخصيات التي طبعت المشهد السياسي والاجتماعي المغربي خلال النصف الأول من القرن العشرين.
وينحدر الكلاوي من الأسرة الكلاوية النافذة بمنطقة الأطلس الكبير، وقد ارتبط اسمه بقصبة تلويت ونفوذ قبيلة كلاوة، قبل أن يُعيَّن سنة 1912 باشا لمدينة مراكش، ليصبح أحد أكثر رجال السلطة تأثيراً خلال فترة الحماية الفرنسية.

ويعكس هذا البورتريه ملامح مرحلة تاريخية كاملة، اتسمت بصعود الزعامات التقليدية وتنامي نفوذ الأعيان المحليين، في سياق التحولات السياسية الكبرى التي عرفها المغرب قبل الاستقلال. كما يجسد اللباس التقليدي والوقار الذي يطبع ملامحه والأسلوب الفوتوغرافي المعتمد آنذاك صورة النخبة المغربية في تلك الحقبة.
وتزداد القيمة التاريخية لهذه الصورة بفضل الإهداء المكتوب أسفلها، والذي يمنحها بعداً توثيقياً وشخصياً يتجاوز كونها مجرد لقطة أرشيفية، لتغدو شاهداً مادياً على زمن وشخصية تركا بصمتهما في تاريخ البلاد.
ورغم الجدل الذي لا يزال يحيط بإرث التهامي الكلاوي، بين من يراه رمزاً للنفوذ والسلطة التقليدية، ومن ينتقد مواقفه السياسية خلال السنوات الأخيرة من عهد الحماية، فإن اسمه يظل مرتبطاً بمحطة مفصلية من تاريخ المغرب، وبالتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مراكش ومنطقة الأطلس خلال تلك الفترة.