الانتفاضة//الحجوي محمد
في مشهد إنساني مؤلم، جسّد قسوة التفاوت الاجتماعي في لحظات الفرح، يتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي قصة أب لم تفلح يداه في توفير أضحية العيد، فاختار أن يكون البحر هديته لأطفاله، ليس هروباً من المسؤولية، بل بحثاً عن فرحة بديلة بعيداً عن نظرات الشفقة والحزن.
تقف خلف كل ابتسامة طفل على شاطئ البحر قصةُ قهر لا يعلم تفاصيلها إلا الله. ففي زحام أيام العيد، حيث تعلو أصوات التكبير وتُشوى اللحوم، هناك بيوت تكتفي بالستر، وقلوب تكتفي بالدعاء، وأيادٍ عجزت لكنها لم تبخل.
هذا المشهد ليس للرثاء، بل للتذكير بأن “يد الخير” لا تزال قادرة على تغيير الأقدار، وتحويل دموع الحرمان إلى بسمة أمل. فالعيد الحقيقي هو أن نكون سبباً في فرحة غيرنا، وأن نرى في عيون الأطفال المحرومين ضياءً نضيئه بلمسة واحدة من العطاء.
ليس العيد في لحوم الأضاحي ولا في ثياب الجديد، بل في أن تلملم جراح من انكسرت قلوبهم قبل أياديهم. ذلك الأب الذي قاد أطفاله إلى البحر لم يمنحهم فرحة العيد، بل علمهم درساً في العزة رغم القهر، وفي البقاء رغم العوز. الفرحة الحقيقية تبدأ حين نُخرج العيد من دائرة الاستعراض إلى رحاب المشاركة والتكافل. فقبل أن ينتهي العيد، اسأل نفسك: كم طفلاً جعلته يضحك؟ وكم أباً رفعت عنه حمل الحسرة؟ فما البحر بموجه العظيم سوى قطرة أمام بحر فرحة تغرسها في قلب محروم. العيد فرصة لا تتكرر، فلا تجعله يمر دون أن تكون أنت سبباً في حكاية مختلفة لأحدهم.
التعليقات مغلقة.