الذهب يفقد بريقه والنفط يستعيد زخمه.. تصعيد أمريكي إيراني يهز الأسواق العالمية

0

الانتفاضة / مهدي الكريمي

شهدت الأسواق العالمية، اليوم الأربعاء، تحولات لافتة مع تراجع أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مقابل ارتفاع أسعار النفط مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد يعكس حساسية الأسواق تجاه التطورات السياسية وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي.وتراجع الذهب بأكثر من 1% في التعاملات الفورية ليصل إلى 4187.59 دولارًا للأوقية، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ 23 مارس الماضي، فيما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للمعدن النفيس بنسبة 1.7% لتستقر عند 4213.40 دولارًا للأوقية.

ويأتي هذا التراجع في وقت شهد فيه الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا، ما زاد من تكلفة الذهب على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وأضعف جاذبية المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا. كما ساهم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية في زيادة الضغوط على أسعار الذهب.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس وحدة الاقتصاد الكلي العالمي لدى شركة “تيستيلايف”، إن التحول في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب صعود الدولار والعوائد، يشكل العامل الرئيسي وراء موجة البيع التي تضغط على الذهب خلال الفترة الحالية.

ولم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، إذ انخفضت أسعار الفضة بنسبة 1.5% إلى 64.43 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 2.8% إلى 1678.10 دولارًا، وهبط البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1212.31 دولارًا للأوقية.

في المقابل، استفادت أسواق النفط من عودة التوترات العسكرية في منطقة الخليج، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ غارات جديدة داخل الأراضي الإيرانية، عقب اتهامات لطهران بإسقاط مروحية هجومية أمريكية من طراز “أباتشي” في مضيق هرمز.

ودفع هذا التصعيد المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، لترتفع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.9% إلى 92.29 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.8% ليصل إلى 88.97 دولارًا للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد تعرضت لضغوط خلال الأيام الماضية عقب تراجع المخاوف من اندلاع مواجهة واسعة في المنطقة، إلا أن تجدد التوتر أعاد علاوة المخاطر إلى السوق، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

كما تلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا من بيانات أظهرت انخفاض مخزونات الخام الأمريكية للأسبوع الثامن على التوالي. وأشارت بيانات معهد البترول الأمريكي إلى تراجع المخزونات بنحو 9.12 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في الخامس من يونيو، إلى جانب انخفاض مخزونات البنزين بمقدار 1.19 مليون برميل، ما عزز التوقعات باستمرار شح المعروض في الأسواق.

ويرى محللون أن استمرار التوتر بين واشنطن وطهران قد يبقي أسواق الطاقة تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة، بينما سيظل الذهب رهينة لتطورات السياسة النقدية الأمريكية واتجاهات الدولار، في وقت يترقب فيه المستثمرون أي مؤشرات جديدة بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

وبينما يخسر الذهب جزءًا من بريقه التقليدي كملاذ آمن، يبدو أن النفط عاد ليستفيد من حالة عدم اليقين التي تخيم على المنطقة، في معادلة تعكس الترابط الوثيق بين السياسة والاقتصاد في الأسواق العالمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.