“جهنم الصغيرة” في قلعة السراغنة: حكاية سوق يبيع الأضاحي بـ”أثمان الأحلام”

0

الانتفاضة//الحجوي محمد

في صبيحة يوم الإثنين 25 ماي الجاري، فتحت مدينة قلعة السراغنة أبواب سوقها الأسبوعي على مشهد استثنائي، حيث تحولت أرض السوق الترابية إلى مسرح للحياة اليومية بكل تجلياتها، قبل أن تعكس صورة قاسية للواقع الاقتصادي الذي يرسم ملامح عيد الأضحى لهذه السنة.

بين أكوام الأغنام المنتشرة تحت أشعة شمس حارقة، تجولت عيون البائعين والمشترين في لوحة بصرية صاخبة، يعلو فيها صوت الثرثرة التجارية فوق همهمات الحساب والتردد. الأضحية الصغيرة لم تعد متاحة بأقل من 60 ألف بينما تقفز أسعار الأغنام كبيرة الحجم إلى عتبة المليون، وأرقام تفوقها في بعض الصفقات، وهي أرقام تحوِّل شعيرة دينية عريقة إلى طموح بعيد المنال لجيوش من الأسر.

حرارة الجو ليست وحدها من تشتد وطأتها، فالازدحام بلغ مستويات خانقة، واصطفت السيارات والدراجات النارية والعربات التي تجرها الخيول في فوضى مرورية طبيعية داخل فضاء لا يحتمل هذا الزخم. الغبار يملأ الأنفاس، والعرق يبلل الجباه، لكن شيئاً من الأمل المتعلق بالحفاظ على التقاليد يظل يحرك الأقدام بين حظائر الأغنام.

في هذا السوق الذي بدا وكأنه “جهنم صغيرة”، كما وصفه أحد المارة بصوت خافت، لا يبحث الزوار عن مجرد حيوان للذبح، بل يبحثون عن معادلة مستحيلة بين ما تبقى في الجيوب وما ترتفع إليه أثمان الأحلام. سوق الإثنين اليوم، ليس سوقاً عابراً، بل مرآة تعكس وجهاً من وجوه المعاناة اليومية، حيث يصارع المواطن البسيط للحفاظ على عاداته، في زمن جعل فيه الغلاء من البساطة ترفاً، ومن التضحية حلماً يؤجل إلى أعوام قادمة.

بين ثنايا الزحام ووهج الشمس، يبقى سوق الإثنين في قلعة السراغنة فضاءً يعكس روح المدينة ونبض أهلها. مهما تباينت الأسعار واشتدت الحرارة، تظل الأسر المغربية محافظة على تمسكها بشعيرة العيد، باحثة عن أجمل المعاني في أضيق الإمكانات. ولعل في تضافر الجهود وتفهم الجميع لظروف بعضهم، بصيص أمل في أن تأتي الأعياد القادمة أيسر حالاً، وأن تظل التقاليد عنواناً للتلاحم لا عبئاً على الجيوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.