بين التعميم والإنصاف في الحكم على الفاعلين العموميين

بقلم. : محمد السعيد مازغ

0

الإنتفاضة 

            من أخطائنا الفادحة أننا كثيراً ما نضع الجميع في سلة واحدة، ونتحدث بلسان التعميم، وكأن البرلمانيين أو أعضاء المجالس المنتخبة أو الفاعلين الجمعويين والحقوقيين أو حتى بعض الموظفين نسخ متشابهة، تُسقط عليهم الأحكام الجاهزة نفسها دون تمييز.

          غير أن الواقع أكثر تعقيداً وإنصافاً مما نتصور؛ فليس من العدل إنكار وجود من يشتغل بصمت، ويؤمن بأن المسؤولية تكليف لا تشريف، يؤدي واجبه بإخلاص بعيداً عن الأضواء، دون انتظار جزاء أو شكور. ومن هؤلاء من تأخرت ترقيته سنوات، وظل في نفس الرتبة ونفس الدخل، ومع ذلك لم يتذمر ولم يتهاون في خدمة الناس، محافظاً على ضميره المهني والإنساني.

وفي المقابل، نجد موظفاً بسيطاً أو منتخباً محلياً محدود الإمكانيات ينجز ملفات المواطنين بابتسامة رغم ضغط العمل وقلة الوسائل، كما نجد أحياناً مسؤولاً سامياً يتسم بالتواضع وحسن الاستماع. لكن بالمقابل أيضاً، هناك من يكثر حضوره في الصور والمناسبات أكثر من حضوره في الواقع، ومنهم من يختفي بعد الانتخابات أو عند انتهاء مصالحه، وبعض الجمعيات لا يظهر لها أثر إلا مع مواسم الدعم والمنح.

            المعضلة الحقيقية ليست فقط في هذه السلوكيات، بل في أن التعميم أضعف ثقة المواطنين حتى في النماذج الجادة، فأصبح الشك يطال الجميع. والحال أن الإنصاف يقتضي التمييز بين من يخدم الناس بضمير، ومن يجعل من المسؤولية وسيلة للظهور أو المصلحة، لأن المجتمعات لا تُبنى بالشعارات، بل بالفعل المسؤول والضمير الحي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.