خروف العيد بين وهم التصريحات وواقع الأسواق

بقلم. : محمد السعيد مازغ

0

الإنتفاضة 

تشقّ الطبقة الفقيرة والمتوسطة طريقها نحو الأسواق الأسبوعية، وكلها أمل في اقتناء أضحية العيد بأثمنة مناسبة، غير أن الواقع داخل الأسواق يفضح كل التصريحات الرسمية التي روّجت لوجود “خروف بـ1000 درهم”، أو لتأثير استيراد الأغنام المدعمة من مالية الدولة، والتي بلغت كلفتها حوالي 12.8 مليار سنتيم خلال سنتي 2025 و2026.
فالمواطن البسيط، الذي كان يعتقد أن إجراءات الدعم والاستيراد ستجعل ثمن الأضحية في حدود 2500 درهم، وجد نفسه أمام أسعار ملتهبة تجاوزت قدرته الشرائية، في وقت تتسع فيه الهوة بين الخطاب الرسمي وحقيقة السوق.
الخروف يبدو رخيصاً فقط في الفيديوهات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي التصريحات التي تسوّق لعالم افتراضي يبدو فيه كل شيء متاحاً وبأثمنة مناسبة، أما الواقع الملموس داخل الأسواق فشيء آخر تماماً؛ أثمنة مرتفعة، ومضاربات متواصلة، وأسر تنهكها تكاليف المعيشة قبل حلول العيد.
والأكثر إثارة للسخرية، هو تحميل السلطات المحلية مسؤولية ضبط الأسواق ومحاربة “الشناقة” والمضاربين، في وقت تفتقر فيه هذه الجهات إلى أبسط الوسائل اللوجستيكية والموارد البشرية الكافية للقيام بهذه المهمة المعقدة. وهو ما يجعل الأمر أقرب إلى محاولة امتصاص غضب الشارع أكثر من كونه خطة حقيقية لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وبين الوعود الرسمية وفوضى السوق، يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف، يؤدي وحده ثمن الاختلالات، بينما تتحول مواسم يفترض أن تكون عنواناً للفرح والتكافل إلى مصدر قلق ومعاناة اجتماعية متزايدة.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.