الانتفاضة/ ابراهيم أكرام – عدسة : محمد موزيقي
في أجواء ثقافية متميزة احتضنها المعرض الجهوي للكتاب بمراكش، شهد عشاق الأدب والفكر لحظة إنسانية مؤثرة خلال حفل توقيع كتاب «كرز الحوز تحت أنقاض الزلزال»، وهو الإصدار الأول للكاتبة خديجة التويزي، الذي اختارت من خلاله أن توثق واحدة من أكثر المحطات ألماً وتأثيراً في ذاكرة المغاربة، عقب الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز.
هذا العمل الأدبي لا يكتفي بسرد أحداث مأساوية عاشتها المنطقة، بل يقدم شهادة إنسانية نابضة بالحياة، تنقل للقارئ تفاصيل المعاناة والألم، كما تبرز في المقابل قوة الإنسان وقدرته على النهوض من تحت الركام. وقد نجحت المؤلفة في تحويل الوجع إلى كلمات، والدموع إلى صفحات تحفظ الذاكرة الجماعية وتكرم صمود سكان الحوز، وخاصة النساء اللواتي شكلن محور هذا العمل الإبداعي.
وفي كلمة مؤثرة خلال حفل التوقيع، أكدت خديجة التويزي أن الكتاب لم يكن مجرد تجربة أدبية أو مشروع فكري، بل هو فعل وفاء لذاكرة الحوز، ورسالة اعتراف للنساء القرويات اللواتي واجهن الكارثة بشجاعة استثنائية. وأضافت أن هؤلاء النسوة حملن وجع الأرض على أكتافهن، ونفضن غبار الركام ليعدن بناء الحياة بإرادة قوية لا تنكسر.
ويأخذ الكتاب القارئ في رحلة وجدانية عميقة إلى قلب المناطق المتضررة، حيث يصبح شاهداً مباشراً على قصص إنسانية مؤثرة تعكس الصمود النبيل للمرأة القروية. ومن خلال هذا السرد الصادق، يتيح المؤلف للواقع أن يتحدث بصوته الحقيقي بعيداً عن التهويل أو التجميل، فيتحول النص إلى وثيقة أدبية وإنسانية تحفظ للأجيال القادمة تفاصيل هذه التجربة القاسية.
وفي ختام هذا الحدث الثقافي البارز، عبرت الكاتبة عن خالص شكرها وامتنانها إلى وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وإلى المديرية الجهوية لجهة مراكش – آسفي، وكافة المنظمين الذين ساهموا في إنجاح هذا الموعد الثقافي المتميز.
وقد شكل حفل توقيع هذا الكتاب لحظة وفاء وتضامن مع الحوز وسكانه، وتأكيداً على أن الأدب يظل وسيلة نبيلة لتخليد الذاكرة الإنسانية، وأن الإبداع الحقيقي هو ذاك الذي يضع الإنسان في صلب اهتماماته.