الانتفاضة/ سعيد صبري
احتضنت مدينة مراكش، يوم الجمعة 15 ماي 2026، فعاليات الدورة الثالثة والعشرين لـ“محكمة النساء الرمزية”، المنظمة من طرف اتحاد العمل النسائي وشبكة التضامن مع النساء ضحايا العنف، تحت شعار: “جميعا من أجل فضاء رقمي آمن يضمن الحماية والكرامة للنساء”، وذلك بمقر وزارة العدل بشارع الأمير مولاي عبد الله.

وشهد هذا اللقاء حضور عدد من الفاعلات والفاعلين الحقوقيين، وخبراء في المجال الرقمي والقانوني، إلى جانب ممثلات عن الحركة النسائية وفعاليات المجتمع المدني، حيث تم فتح نقاش واسع حول التحديات التي تواجه النساء داخل الفضاء الرقمي، خاصة ما يتعلق بالعنف الإلكتروني، والتشهير، والابتزاز الرقمي، وانتهاك الخصوصية.

وانطلقت أشغال المحكمة الرمزية بتسجيل بتقديم “قرار الإحالة”، الذي سلط الضوء على خطورة الجرائم الإلكترونية الموجهة ضد النساء والفتيات، وما تسببه من آثار نفسية واجتماعية خطيرة، في ظل التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي.
كما تميزت الجلسة بالاستماع إلى شهادات مؤثرة لنساء تعرضن لأشكال مختلفة من العنف الرقمي، حيث روت الضحايا معاناتهن مع التشهير والتهديد والابتزاز، مطالبات بتشديد القوانين وتعزيز الحماية القانونية للنساء في الفضاء الإلكتروني.

وتخللت المحكمة مداخلات لخبيرات وخبراء في المجال الحقوقي والقانوني والتكنولوجي، أكدوا خلالها على ضرورة مواكبة التشريعات الوطنية للتطور الرقمي، والعمل على نشر ثقافة الاستعمال الآمن والمسؤول للأنترنت، مع تعزيز آليات التبليغ والحماية والدعم النفسي للضحايا.
كما شهدت الجلسة مرافعات للدفاع، قبل أن تدخل هيئة الحكم في المداولة، لتختتم أشغال المحكمة الرمزية بتوصيات دعت إلى تعزيز التربية الرقمية، ومحاربة خطاب الكراهية والعنف ضد النساء، إلى جانب توفير فضاءات إلكترونية تحترم الكرامة الإنسانية وتضمن الحقوق الأساسية للنساء.

وتعتبر “محكمة النساء الرمزية” إحدى أبرز الآليات الترافعية التي أطلقها اتحاد العمل النسائي منذ سنة 1996، بهدف كسر الصمت حول قضايا العنف والتمييز ضد النساء، والتحسيس بأهمية حماية حقوقهن الإنسانية داخل المجتمع وفي الفضاء الرقمي على حد سواء، وبالأرقام تشير التقارير الرسمية إلى أن 13،8% من النساء ما بين 15 و74 سنة تعرضن للعنف الإلكتروني، و24،4% من الشابات ما بين 15 و 24 سنة، فين حين تعرضت الفتيات العازبات لهذا العنف بنسبة بلغت 30،1% والتلميذات والطالبات بنسبة 35،7%. لكن رغم هذا الارتفاع فتبقى نسب التبليغ ضعيفة حيت لا تتجاوز 10% من إجمالي الحالات بسبب الخوف من الوصم الاجتماعي أو من الانتقام وأحيانا كثيرة بسبب الجهل بالقانون أو بآليات التبليغ مما يقوي فرص الإفلات من العقاب.

