الانتفاضة
فعاليات المجتمع المدني بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمدينة مراكش
إلى السيد المحترم: عبد اللطيف حموشي
المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني
الموضوع: رسالة تهنئة وتقدير واعتزاز بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني المغربي
سلام تام بوجود مولانا الإمام دام له النصر والتأييدبمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني تتجدد لحظة التأمل في المسار التاريخي لمؤسسة شكلت منذ سنة 1956 أحد الأعمدة المركزية في بناء الدولة المغربية الحديثة، ليس فقط باعتبارها مؤسسة سيادية إرتبط وجودها بمسار ترسيخ الاستقرار، وحماية الوحدة الوطنية، ومواكبة التحولات السياسية والاجتماعية والتنموية التي عرفها المغرب عبر عقود.
إن سبعة عقود من تاريخ الأمن الوطني تجسد مسارا طويلا من التضحيات والإخلاص لشعار الله الوطن الملك، وتجسد قدرة المؤسسة الأمنية المغربية على التكيف مع التحولات المتسارعة التي شهدها العالم، من تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة إلى رهانات الأمن الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن المجتمعي، فقد استطاع المغرب بفضل الرؤية الاستراتيجية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أن يؤسس نموذجا أمنيا قائما على التوازن بين الصرامة المهنية واحترام الحقوق والحريات، وبين حماية الاستقرار والانفتاح المؤسساتي.
لقد ارتبط تطور المديرية العامة للأمن الوطني بتحولات عميقة في مفهوم الأمن ذاته، حيث لم يعد الأمن يقتصر على المقاربة التقليدية المرتبطة بحفظ النظام بقدر ما أصبح مفهوما شاملا يرتبط بحماية المجال العمومي، وتأمين التنمية الاقتصادية والسياحية، وتعزيز الثقة داخل المجتمع، وضمان سلامة الفضاء الرقمي، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، وهو ما جعل المؤسسة الأمنية المغربية تنتقل من منطق التدبير التقليدي إلى منطق الحكامة الأمنية الحديثة القائمة على الاستباق، والنجاعة، والتحديث التكنولوجي، والانفتاح على المواطن.ويحضر ضمن هذا المسار المتجدد الدور البارز الذي تضطلعون به السيد المدير العام المحترم باعتباركم كرستم مرحلة تحديث المنظومة الأمنية المغربية وتعزيز إشعاعها الدولي، فقد استطعتم من خلال مقاربة قائمة على المهنية واليقظة والانفتاح المؤسساتي، ترسيخ صورة المغرب كدولة تمتلك نموذجا أمنيا متقدما يجمع بين الفعالية الأمنية واحترام القانون والمؤسسات.
فلقد تحول الحضور الدولي للمؤسسة الأمنية المغربية إلى مصدر افتخار واعتزاز لكل المغاربة، خاصة مع ما تحظى به التجربة الأمنية المغربية من إشادة وتقدير من طرف جميع الدول والمؤسسات الأمنية الدولية، فكل وسام أو تكريم أو شهادة تقدير تحظون بها لا ينظر إليها فقط كتقدير لشخصكم، وإنما هو فخر وتقدير للمغرب ولمؤسساته الأمنية ولمكانة الدولة المغربية داخل المنظومة الدولية، واعتراف بالكفاءة العالية التي بلغتها المدرسة الأمنية المغربية في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتعاون الأمني الدولي.
كما تعكس هذه المكانة الدولية حجم الثقة التي أصبحت تحظى بها الأجهزة الأمنية المغربية كشريك استراتيجي موثوق، قادر على التوفيق بين حماية الأمن الوطني والانخراط المسؤول في حماية الأمن الإقليمي والدولي بما ينسجم مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في بناء مؤسسات قوية، حديثة، وذات إشعاع دولي.
كما أن النجاحات التي حققتها الأجهزة الأمنية المغربية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة، عززت مكانة المغرب كشريك إستراتيجي داخل المنظومة الأمنية الدولية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والأمنية المعقدة التي يعرفها العالم، وهو ما يعكس حجم الكفاءة والخبرة التي راكمتها المؤسسة الأمنية المغربية، وقدرتها على الجمع بين العمل الميداني واليقظة الاستراتيجية والتعاون الدولي.
لقد شكل المستوى التواصلي والقرب المؤسساتي أحد أبرز التحولات التي عرفها الأمن الوطني خلال العقدين الأخيرين، من خلال تحديث الخدمات الإدارية، ورقمنة المساطر، وتعزيز البعد الإنساني في العلاقة مع المواطنين، وقد ساهم ذلك في إعادة تشكيل صورة رجل الأمن داخل الوعي الجماعي باعتباره فاعلا يوميا في حماية الأمن المجتمعي وشريكا أساسيا في الحفاظ على استقرار الدولة وحماية السلم الاجتماعي.
وفي هذا السياق، لا يمكن لفعاليات المجتمع المدني بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمدينة مراكش إلا أن تستحضر بكل تقدير واعتزاز تجربة التواصل والانفتاح المؤسساتي التي تكرست مع الرجل الوطني الخدوم رئيس المنطقة الأمنية السابق المراقب العام حميد زروال، والتي شكلت نموذجا في القرب من المواطنين والتفاعل الإيجابي مع قضايا المجتمع المحلي، فقد عاشت مختلف الجمعيات والفعاليات المدنية بالمنطقة تجربة قائمة على الحوار، والإنصات، والتعاون المشترك في خدمة الأمن المجتمعي، بما عزز الثقة بين المؤسسة الأمنية ومحيطها الاجتماعي، ورسخ مفهوم الأمن التشاركي القائم على التواصل والمسؤولية المشتركة.
لقد ساهم هذا النهج التواصلي في تقوية الإحساس بالأمن داخل مدينة مراكش، وفي تكريس صورة رجل الأمن باعتباره فاعلا مواطنا منخرطا في خدمة المجتمع، ومدركا لأهمية البعد الإنساني والتواصلي في العمل الأمني الحديث، وهو ما يعكس التحولات العميقة التي تعرفها المؤسسة الأمنية المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ولا يمكن استحضار هذه الذكرى دون التوقف عند التضحيات الجسيمة التي قدمها نساء ورجال الأمن الوطني، الذين ظلوا في مختلف الظروف يؤدون واجبهم الوطني بروح عالية من الانضباط والمسؤولية، واضعين أمن الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، فالمديرية العامة للأمن الوطني و ولمراقبة التراب الوطني هما رأسمال بشري وطني راكم خبرة وتجربة جعلت من الأمن المغربي مدرسة قائمة على قيم الالتزام والتفاني والولاء للملك والوطن.
وفي الختام، نتقدم إليكم السيد المدير العام المحترم وإلى كافة نساء ورجال الأمن الوطني، بأصدق عبارات التهنئة والتقدير والامتنان، مجددين اعتزازنا بالمجهودات الجبارة التي تبذلونها خدمة للوطن والمواطنين، سائلين الله تعالى أن يحفظ وطننا العزيز، وأن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
2026/05/13 في مراكش