الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
شهدت مدينة الرباط، اليوم الإثنين، محطة مؤسساتية بارزة في مسار تعزيز منظومة النزاهة ومحاربة الفساد بالمغرب، من خلال التوقيع على اتفاقية تعاون وشراكة بين رئاسة النيابة العامة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. وتشكل هذه الخطوة لبنة جديدة في مسار بناء إطار مؤسساتي متكامل يهدف إلى توحيد الجهود وتنسيق التدخلات لمواجهة مختلف أشكال الفساد والرشوة.
ووقع الاتفاقية كل من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، ورئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، انطلاقا من قناعة مشتركة مفادها أن مكافحة الفساد تمثل أولوية وطنية واستحقاقا دستوريا يرتبط ارتباطا وثيقا بتنفيذ السياسات العمومية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
وتندرج هذه الاتفاقية في إطار التفعيل المتقدم لمقتضيات دستور المملكة، خاصة ما يتعلق بتخليق الحياة العامة، وتعزيز الشفافية والنزاهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على ضرورة تكامل الأدوار بين مؤسسات الحكامة وباقي المؤسسات الوطنية.
وأكد هشام البلاوي، في كلمة بالمناسبة، أن محاربة الفساد تحتل مكانة مركزية ضمن أولويات السياسة الجنائية، معتبرا أن هذه الاتفاقية ستساهم في تقوية الجبهة الوطنية للتصدي لمظاهر الفساد والرشوة، كما ستعزز من قدرات قضاة النيابة العامة من خلال برامج تكوين وتبادل للخبرات وفق المعايير الدولية.
من جهته، أبرز محمد بنعليلو أن الاتفاقية تعكس إرادة مؤسساتية واضحة للارتقاء بمنظومة مكافحة الفساد إلى مستويات أعلى من الفعالية والانسجام، مشددا على أنها تؤسس لإطار عملي يضمن حماية النزاهة وصيانة المال العام وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.
وتشمل الاتفاقية إرساء آليات متقدمة لتبادل المعلومات والإحالات المتعلقة بجرائم الفساد، والتعاون في مجالات البحث والتحري والتحليل المالي، إضافة إلى حماية المبلغين والشهود وإعداد دلائل مرجعية مشتركة.
ويؤكد هذا التعاون الاستراتيجي أن مكافحة الفساد مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود وتكامل الأدوار، بما يعزز مكانة المغرب ضمن الدول المنخرطة بجدية في ترسيخ النزاهة وسيادة القانون.