كأس العرش بين عراقة التاريخ وضرورة الإصلاح

0

الانتفاضة // سعيد صبري 

تعتبر كأس العرش واحدة من أعرق المسابقات الكروية في المغرب، التي تحمل رمزية خاصة لدى الجماهير، باعتبارها منافسة مفتوحة أمام جميع الأندية بمختلف مستوياتها. غير أن هذا الطابع “الديمقراطي” للمسابقة، الذي يُفترض أن يكون نقطة قوة، أصبح اليوم محل نقاش وانتقاد متزايدين، بسبب تأثيره المباشر على جودة المنافسة ومستواها الفني.

ولعلّ من أبرز الإشكالات المطروحة في هذا الصدد، غياب أي تصنيف للأندية أو قرعة موجهة، ما يجعل احتمالية المواجهات الكبرى واردة في الأدوار الأولى، إذ وتبعاً لذلك، قد نجد أنفسنا أمام مباريات قوية، تجمع بين أندية من الصف الأول على سبيل “الجيش الملكي” و “الوداد الرياضي” في دور مبكر كـثمن النهائي، في حين تشهد مباريات أخرى من نفس الدور مواجهات أقل تنافسية، مثل مباراة “فتح الناظور” في مواجهة “شباب بنجرير”.

هذا التباين، يطرح تساؤلات حول مدى عدالة وتوازن المسابقة، هذا الإشكال، الذي قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى إقصاء مبكر للأندية الكبيرة، وهو ما يُضعف جاذبية الأدوار النهائية.كما أنّ هذا الوضع، ينعكس أيضا على مستوى الفرق التي تصل إلى الأدوار المتقدمة أو تمثل الكرة المغربية في المحافل القارية، حيث نجد أندية في الصنف الثاني أو الثالث وهي تتقدم في المنافسة، وهو أمر مشروع رياضيا، لكنه يفتح النقاش حول مستوى التنافس مقارنة مع بطولات تعتمد أنظمة أكثر توازنا.

إلى جانب ذلك، تعاني المسابقة من اختلالات تنظيمية واضحة، أبرزها تأخر برمجة المباريات بشكل غير مقبول، حيث لا تزال نسخة 2024/2025 تُلعب خلال سنة 2026، في مفارقة زمنية صارخة، تطرح أكثر من علامة إستفهام حول تدبير الروزنامة الكروية الوطنية.

من جهة أخرى لا يُعد الجانب التسويقي والبصري للمسابقة مواكبا للتطور الذي تعرفه كرة القدم الحديثة، إذ لا يزال شعار الكأس وهوية المسابقة في حاجة إلى تحديث، فضلا عن ضعف قيمة الجوائز المالية مقارنة بمسابقات مماثلة، هذا دون الحديث عن غياب طقوس إحتفالية حديثة تليق بقيمة اللقب، مثل منصات التتويج المتطورة، وعروض الإضاءة والألعاب النارية التي أصبحت جزء من هوية المنافسات الكبرى، خاصة وأن المغرب بات يتوفر على بنية تحتية رياضية متقدمة.

في ظل هذه المعطيات، يبرز مطلب إصلاح كأس العرش كأولوية ملحة، سواء عبر إعادة النظر في نظام القرعة بإدخال مبدأ التصنيف، أو تحديث الصيغة العامة للمسابقة، وضبط أجندتها الزمنية، إضافة إلى تطوير صورتها التسويقية والاحتفالية.

ومع اقتراب المغرب من إستضافة حدث عالمي بحجم كأس العالم 2030، تبدو الفرصة سانحة لإعادة الاعتبار لهذه الكأس التاريخية، حتى تظل واجهة مشرفة لكرة القدم الوطنية، وتواكب الطموحات الكبرى التي تسعى المملكة إلى تحقيقها على الساحة الدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.