الانتفاضة//الحجوي محمد
قلعة السراغنة – في خطوة رائدة على صعيد تنفيذ مقتضيات القانون الجنائي الجديد، وقّعت جماعة أولاد شرقي، مؤخرا، اتفاقية شراكة مع إدارة السجن المحلي بقلعة السراغنة. تهدف هذه الاتفاقية إلى تفعيل عقوبة “العمل لأجل المنفعة العامة”، وهي إحدى أهم العقوبات البديلة التي جاء بها القانون رقم 43.22، وذلك بإشراك المحكوم عليهم في أشغال تخدم الصالح العام داخل الجماعة.
وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تنزيل مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ في غشت الماضي، ويعتبر نقلة نوعية في السياسة العقابية بالمغرب . ويهدف هذا القانون، الذي تتابع تنزيله الحكومة عن كثب، إلى تقديم بدائل فعالة للعقوبات السالبة للحرية، خاصة في الجنح البسيطة التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات سجنا نافذا، وذلك بهدف إعادة تأهيل المحكوم عليهم وإدماجهم في المجتمع، مع المساهمة في التخفيف من حدة الاكتظاظ الذي تعاني منه المؤسسات السجنية .
وبموجب هذه الاتفاقية التي تجمع بين السلطة المحلية والمؤسسة السجنية، سيتم تكليف المستفيدين من عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة (الخدمة المجتمعية) بمجموعة من المهام والأنشطة داخل تراب الجماعة. تشمل هذه الأنشطة، وفقا لتصورات متعارف عليها في هذا المجال، أعمال الصيانة والنظافة، وتشجير المساحات الخضراء، وصيانة المرافق العمومية، إلى جانب المشاركة في بعض المبادرات الاجتماعية ذات الطابع الإنساني . ويشرف على تأطير هذه المهام أعوان السلطة المحلية والسجن المحلي بقلعة السراغنة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لضمان سير العملية في إطار قانوني ومحكم يراعي كرامة المعنيين بالأمر.
ولا تقتصر فوائد هذه الاتفاقية على الجانب الزجري فقط، بل تمتد لتشمل أبعادا إنسانية وتنموية عميقة. فمن جهة، يظل المحكوم عليه منخرطا في مجتمعه ولا ينقطع عن أسرته وعمله، مما يزيد من فرص إعادة إدماجه بنجاح بعد انتهاء محكوميته، ويجنبه وصمة العار الاجتماعية التي قد تلحق به جراء قضاء مدة داخل السجن . ومن جهة أخرى، تستفيد الجماعة من أيادٍ إضافية للمساهمة في صيانة وتحسين مرافقها وخدماتها، مما يحقق مردودية اجتماعية ملموسة للسكان.
ويأتي هذا التنسيق بين الجماعة والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج (المؤسسة السجنية) ليؤكد التكامل بين مختلف المتدخلين لنجاح هذا الورش الإصلاحي الكبير. فقد كانت المندوبية العامة قد دعت مختلف القطاعات الوزارية والجماعات الترابية إلى الانخراط في هذا المشروع من خلال توفير فضاءات لأنشطة العمل لأجل المنفعة العامة . وتجربة جماعة أولاد شرقي تعد نموذجا يحتذى به، يعكس تجاوب الفاعلين المحليين مع روح هذا القانون الحديث، ويؤكد أن العدالة الزجرية يمكن أن تتواكب مع التنمية المحلية وحق الإنسان في فرصة ثانية.