الانتفاضة// الحجوي محمد
في شوارع إقليم قلعة السراغنة، لم يعد الحديث يقتصر على هموم الحياة اليومية، بل تجاوزها إلى نقاش ساخن يتصدر مجالس السكان ومقاهي المنطقة، يتعلق بعرض “نجمة 6” الذي كانت تقدمه شركتا “أنوي” و”ارونج” بسعر 30 درهماً، قبل أن يقفز فجأة إلى 50 درهماً، وسط استياء متزايد من المواطنين الذين يرون في هذه الزيادة عبئاً إضافياً دون مقابل حقيقي.
العرض الذي كان يعد خياراً اقتصادياً للكثيرين، تحول إلى مصدر إحباط بعد أن رافقت الزيادة شروط استعمال مربكة. فبعد دفع المبلغ الجديد، يتم تشغيل الاشتراك على بعض المواقع الإلكترونية فقط، فيما يظل الدخول إلى أشهر المنصات مثل Google وYouTube محظوراً، مما يجعل الخدمة غير مجدية بالنسبة لشريحة واسعة من المستخدمين الذين يعتمدون على هذه التطبيقات في التواصل والبحث والعمل.
لكن المشكلة لا تقف عند هذا الحد، فضعف شبكات الاتصال داخل الإقليم يضاعف معاناة السكان، حيث تعاني معظم المناطق من تغطية هشة ومتقطعة، تجعل الاستفادة من أي عرض إنترنت أشبه بالمستحيل. فبين ارتفاع السعر، وتقييد الوجهات المسموح بها، وهشاشة الشبكة، يجد المواطن نفسه في حلقة مفرغة تدفعه إلى دفع المزيد مقابل الحصول على القليل.
هذا الوضع أثار استياءً واسعاً في صفوف سكان الإقليم، الذين عبروا في أحاديثهم اليومية عن شعورهم بالإحباط من تردي الخدمة بالتزامن مع ارتفاع كلفتها. ويطالب العديد منهم بإعادة النظر في شروط العرض، وتحسين جودة الشبكة، وجعل الأسعار في متناول الجميع، خاصة في منطقة تعاني أصلاً من عزلة رقمية مقارنة بالمراكز الحضرية الكبرى.
في ظل غياب أي بدائل منافسة، يبدو أن سكان قلعة السراغنة مرغمون على التعايش مع هذه الخدمة الهزيلة، بينما تتصاعد أصواتهم مطالبة بحلول جذرية تليق باحتياجاتهم الرقمية الأساسية، وتوقف ما يعتبرونه استغلالاً للحاجة إلى الاتصال في عصر لم يعد الإنترنت فيه رفاهية، بل ضرورة يومية لا غنى عنها.
التعليقات مغلقة.