تحالفات ما بعد الانتخابات.. هل تصمد شعارات الأصالة والمعاصرة أمام اختبار الواقع؟

0

‏الانتفاضة/ البداوي إدريسي
‏تشكل الإنتخابات التشريعية في أي دولة محطة حاسمة لتجديد النخب، و رسم معالم السياسات العامة بناء على تعاقدات سياسية تجمع الأحزاب بالمواطنين عبر ما يعرف ب” البرامج الإنتخابية”.
‏و قد حملت الإنتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب لعام 2026 تحولات جذرية في الخريطة السياسية، حيث تمكن حزب الأصالة و المعاصرة من احتلال المرتبة الأولى ب 97 مقعدا.
‏فما هي طبيعة البرامج الإنتخابية التي تقدمت بها الأحزاب السياسية؟
‏و كيف تبلورت وعود حزب الأصالة و المعاصرة ؟ و إلى أي حد ستكشف الأيام القادمة مدى جدية هذه الوعود و مطابقتها للواقع؟.
‏1- المشهد الإنتخابي العام و برامج الأحزاب المتنافسة .
‏تميزت هذه الإستحقاقات بتقديم سيل من الوعود  الإقتصادية و الإجتماعية الرامية إلى استقطاب الكتلة الناخبة، لا سيما في ظل تحديات معيشية مرتبطة بنسب البطالة و غلاء الأسعار:
‏* حزب التجمع الوطني للأحرار و حزب الإستقلال : ركزا على مواصلة الأوراش التنموية الكبرى و الإجتماعية التي انطلقت في الولاية السابقة، معتمدين على لغة الأرقام في تحسين الدخل الفردي و دعم الحماية الإجتماعية.
‏* حزب العدالة و التنمية ( المعارضة ) : الذي حقق عودة لا فتة بحصوله على 54 مقعدا، ركزت وعوده على العدالة المجالية، و مكافحة الفساد، و الرقابة الصارمة على تدبير الأزمات الإقتصادية.
‏* أحزاب اليسار و التقدم و الإشتراكية : ركزت برامجها على تعزيز الإستثمار في القطاعات اللامادية كالثقافة، و التعليم، و الصحة العمومية، و توفير الشغل كحق دستوري :
‏2 – برنامج حزب الأصالة و المعاصرة : وعود طموحة في صدارة المشهد .
‏انطلق حزب الأصالة و المعاصرة في حملته مستندا إلى شعار” تغيير المسار” مقدما برنامجا إنتخابيا بكلفة إجمالية تقدر بنحو 350 مليار درهم على مدى خمسة سنوات، و تلخصت أبرز التزامات الحزب للمواطنين في :
‏* التشغيل : التعهد بخلق مليون منصب شغل صافي خلال الولاية التشريعية لامتصاص طوابير البطالة و خاصة بين الشباب .
‏* القطاعات الإجتماعية : إطلاق وعود قوية تهم رفع الأجور، تحسين المنظومة الصحية، و تطوير البنيات التحتية للمستشفيات، بالإضافة إلى توفير سكن لائق و ميسر .
‏3 – محك التنفيذ : الأيام القادمة وحدها تكشف النوايا .
‏إن الإنتقال من عتبة ” الوعود الإنتخابية” إلى خط” التنفيذ الحكومي ” يشكل دائما الفاصل الحقيقي بين المناورة السياسية و الإرادة الفعلية للإصلاح .
‏و تواجه نوايا حزب الأصالة و المعاصرة و بقية شركائه في التحالف المرتقب عدة تحديات موضوعية :
‏* تأمين التمويل : يتساءل المراقبون الإقتصاديون عن كيفية توفير الغلاف المالي البالغ 350 مليار درهم لتغطية كلفة البرنامج، في ظل تحذيرات من عجز التمويل و ارتفاع المديونية.
‏* إكراهات التحالف : لا يملك الحزب الأغلبية المطلقة ” 198 مقعدا ” مما يفرضها الدخول في مفاوضات لتقديم تنازلات متبادلة مع بقية الأحزاب.
‏و هذا الإندماج سيؤدي حتما إلى صياغة ” برنامج حكومي مشترك” قد يسقط بعض الوعود المباشرة للحزب المتصدر .
‏** في الختام، يمكن القول إن صناديق الإقتراع قد منحت حزب الأصالة و المعاصرة ثقة الصدارة، لكنها وضعت على عاتقه أيضا عبء إثبات المصداقية .
‏إن البرامج الإنتخابية لم تعد مجرد وثائق دعائية تطوى بانتهاء يوم الإقتراع، بل أصبحت تعاقدا أخلاقيا و سياسيا يخضع لرقابة الرأي العام .
‏و الأيام و الشهور القادمة وحدها هي الكفيلة بكشف النوايا الحقيقية، و إيضاح ما إذا كان ” مليون منصب شغل” و الوعود الإجتماعية الأخرى ستتحول إلى واقع ملموس يعيشها المواطن المغربي، أم ستظل شعارات إنتخابية فرضتها اللحظة السياسية .‏

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.