ليلة سقوط كل الحسابات المنصوري تدخل القصر رئيسةً للحكومة وتفتح أخطر اختبار سياسي

0

الانتفاضة/ بقلم: سيداتي بيدا

ليست ليلة عادية في الرباط. إنها ليلة انقلبت فيها صفحة كاملة من تاريخ السياسة المغربية، بعدما خرج القرار من أعلى مؤسسة في البلاد ليضع فاطمة الزهراء المنصوري في واجهة المشهد التنفيذي، رئيسةً للحكومة وأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة.

هكذا انتهى زمن التسريبات، وسقطت التكهنات، وتحوّل الاسم الذي كان يتردد في الكواليس إلى حقيقة دستورية وسياسية معلنة.

التعيين الملكي للمنصوري، وفق الفصل 47 من الدستور، لا يمثل مجرد تغيير في اسم رئيس الحكومة، بل يفتح مرحلة جديدة بكل ما تحمله الكلمة من ثقل. فالمرأة التي قادت حزب الأصالة والمعاصرة في واجهة المشهد السياسي تجد نفسها الآن أمام مهمة تشكيل حكومة جديدة، في ظل خريطة برلمانية أفرزت حزبها في الصدارة بـ97 مقعداً من أصل 395.

لكن الصدارة شيء، والحكم شيء آخر.

فالحكومة المقبلة لن تُبنى على الأرقام وحدها، بل على مفاوضات شاقة، وتحالفات دقيقة، وتوازنات حزبية لا تسمح بهامش كبير للارتجال. والمنصوري مطالبة الآن بتحويل الصدارة الانتخابية إلى أغلبية حكومية متماسكة، ثم تحويل الأغلبية إلى برنامج، والبرنامج إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج.

وهنا تحديداً يبدأ الامتحان.

فالمغاربة لن يتابعوا هذه التجربة باعتبارها مجرد سابقة تاريخية تخص المرأة المغربية؛ بل سيراقبون ما ستفعله الحكومة الجديدة في الملفات التي تمس حياتهم اليومية مباشرة: التشغيل، القدرة الشرائية، الصحة، التعليم، السكن، الاستثمار، العدالة الاجتماعية، والإدارة.

والأكثر حساسية أن كل خطوة ستُقرأ من زاوية مزدوجة: ماذا حققت أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب؟ وكيف أدارت السلطة التنفيذية في مرحلة سياسية جديدة؟

لقد ارتفع سقف التوقعات قبل أن تبدأ الحكومة عملها.

والمنصوري، التي صنعت لنفسها موقعاً بارزاً داخل حزب الأصالة والمعاصرة، لم تعد تملك رفاهية الاكتفاء بإدارة التوازنات الحزبية. فالموقع الجديد يفرض عليها أن تنتقل من منطق القيادة السياسية إلى منطق صناعة القرار الحكومي، حيث لا تكفي القدرة على التفاوض، ولا تنفع لغة الشعارات عندما تصطدم الملفات الثقيلة بأرقام الواقع.

اليوم حُسم الاسم.

غداً تبدأ معركة أصعب
من سيدخل الحكومة؟ من سيجلس حول طاولة الأغلبية؟ ما البرنامج؟ وما حدود الوعود؟

لقد دخلت فاطمة الزهراء المنصوري التاريخ بالفعل.

لكن التاريخ السياسي لا يُكتب بالتعيين وحده.

الآن فقط يبدأ الاختبار الحقيقي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.