الحكومات المغربية من الاستقلال إلى 2026.. سبعون سنة من التحولات السياسية

0

الانتفاضة// ابراهيم السروت
منذ حصول المغرب على استقلاله سنة 1956، عرف النظام السياسي المغربي تحولات متتالية انعكست بشكل مباشر على تشكيل الحكومات وتغير رؤسائها وتركيبة الأحزاب المشاركة فيها. وخلال نحو سبعة عقود، انتقل المغرب من مرحلة بناء مؤسسات الدولة الحديثة إلى مرحلة التعددية الحزبية، ثم إلى تجربة التناوب السياسي، وصولاً إلى الحكومات المنبثقة عن الانتخابات في ظل دستور 2011.
وتجدر الإشارة إلى أن أول حكومة بعد الاستقلال تشكلت في 7 دجنبر 1955 برئاسة مبارك لهبيل البكاي، ثم تشكلت الحكومة الثانية في 28 أكتوبر 1956، أي بعد الاستقلال الرسمي للمغرب في مارس 1956. وتوثق المصادر الرسمية المغربية تسلسل الحكومات منذ تلك المرحلة.

محمد الخامس وبداية بناء الدولة
كانت السنوات الأولى بعد الاستقلال مرحلة تأسيسية بامتياز. فقد تولى مبارك البكاي رئاسة أولى الحكومات، ثم خلفه أحمد بلافريج، وبعده عبد الله إبراهيم.
وفي سنة 1960 دخل المغرب مرحلة جديدة، حيث ترأس الملك محمد الخامس الحكومة، ثم بعد وفاته سنة 1961 تولى الملك الحسن الثاني قيادة الدولة والحكومة في مرحلة اتسمت بإعادة تنظيم مؤسسات الدولة وترسيخ النظام السياسي الجديد.

سنوات الحسن الثاني تتعدد الحكومات
خلال عهد الملك الحسن الثاني، تعاقب عدد من الوزراء الأولين، من بينهم أحمد باحنيني، ومحمد بنهيمة، وأحمد العراقي، ومحمد كريم العمراني، وأحمد عصمان، والمعطي بوعبيد، وعاد محمد كريم العمراني إلى رئاسة الحكومة في أكثر من مناسبة.
وتكشف هذه المرحلة عن كثرة التعديلات الحكومية وتغير التوازنات السياسية. كما شهدت البلاد أحداثاً سياسية واجتماعية واقتصادية كبرى، كان لها أثر في طبيعة الحكومات وتركيبتها.
فقد عرف المغرب خلال السبعينيات والثمانينيات حكومات برئاسة أحمد عصمان والمعطي بوعبيد ومحمد كريم العمراني، ثم عز الدين العراقي، قبل أن يعود محمد كريم العمراني إلى رئاسة الحكومة في بداية التسعينيات.

حكومة عبد اللطيف الفيلالي وبداية مرحلة جديدة
في منتصف التسعينيات تولى عبد اللطيف الفيلالي رئاسة الحكومة، قبل أن يدخل المغرب سنة 1998 مرحلة سياسية مهمة مع تعيين عبد الرحمان اليوسفي وزيراً أول.
وقد ارتبطت حكومة اليوسفي بما عرف في الأدبيات السياسية المغربية بـ حكومة التناوب، وهي مرحلة شكلت محطة بارزة في تاريخ الحياة الحزبية المغربية، باعتبارها جاءت في سياق انتقال سياسي ومؤسساتي مهم.
من اليوسفي إلى جطو وعباس الفاسي
بعد عبد الرحمان اليوسفي، تولى إدريس جطو رئاسة الحكومة سنة 2002، ثم خلفه عباس الفاسي سنة 2007. وتواصل خلال هذه المرحلة العمل داخل إطار التعددية الحزبية، مع استمرار دور المؤسسة الملكية في تحديد التوجهات الاستراتيجية الكبرى للدولة.
وتشير السجلات الرسمية إلى أن حكومة جطو بدأت سنة 2002، بينما تشكلت حكومة عباس الفاسي سنة 2007.

دستور 2011 وصعود العدالة والتنمية
شكلت سنة 2011 محطة مفصلية في تاريخ الحكومات المغربية.
فبعد الانتخابات التشريعية، عُين عبد الإله ابن كيران رئيساً للحكومة، وترأس أول حكومة في إطار الدستور الجديد. واستمر في المنصب إلى سنة 2017، قبل أن يتولى سعد الدين العثماني رئاسة الحكومة من 2017 إلى 2021.

وهنا برز تحول مهم في الممارسة السياسية المغربية، إذ أصبحت نتائج الانتخابات التشريعية عاملاً أساسياً في تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات، وفق الإطار الدستوري المعمول به.
حكومة عزيز أخنوش
بعد انتخابات سنة 2021، تولى عزيز أخنوش رئاسة الحكومة، وما زالت الحكومة الحالية، وفق الموقع الرسمي للحكومة المغربية، برئاسته في سنة 2026.

وتضم الحكومة الحالية وزراء ينتمون إلى أحزاب الأغلبية الحكومية، إلى جانب وزراء مستقلين أو ذوي انتماءات سياسية مختلفة بحسب التشكيلة الحكومية.
وهكذا انتقل المغرب خلال سبعين سنة من حكومات تأسيسية بعد الاستقلال، إلى حكومات ارتبطت بمراحل سياسية مختلفة، وصولاً إلى نموذج الحكومات المنبثقة عن الانتخابات في ظل دستور 2011.
سبعون سنة.. ماذا تغير؟
عند النظر إلى تاريخ الحكومات المغربية منذ 1956 إلى 2026، يمكن ملاحظة عدة تحولات أساسية:
الانتقال من مرحلة بناء الدولة بعد الاستقلال إلى مرحلة ترسيخ المؤسسات.
تعاقب عدد كبير من رؤساء الحكومات والوزراء الأولين.
تطور التعددية الحزبية والحياة البرلمانية.
-تجربة حكومة التناوب سنة 1998.
–التحول الدستوري والمؤسساتي بعد دستور 2011.
صعود العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2011.
-انتقال رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2021 إلى عزيز أخنوش.
ومن المهم أيضاً عدم اختزال تاريخ المغرب السياسي في أسماء رؤساء الحكومات فقط؛ فالحكومات كانت تعمل داخل سياقات مختلفة تماماً، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ودستورياً.
ومن 1956 إلى 2026، لا يتعلق الأمر فقط بتغيير الأشخاص، وإنما بتاريخ طويل من تغير المؤسسات والأحزاب والتحالفات وطريقة ممارسة السلطة الحكومية. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عدد الحكومات بلغ 33 حكومة عند تشكيل حكومة سنة 2021، ما يعكس تعدد المراحل الحكومية التي عرفها المغرب منذ الاستقلال. �
ا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.