الانتفاضة//الحجوي محمد
في ليلة أمس، اهتزت إحدى القرى التابعة لجماعة الواد الخضر العنابرة بإقليم قلعة السراغنة على وقع شجار عائلي دام، تحول بسرعة إلى جريمة مروعة أثارت الرعب في نفوس السكان.
وبحسب روايات متطابقة من عين المكان، فإن خلافاً حاداً اندلع بين أبناء الأعمام حول توزيع الميراث، حيث تصاعدت حدة النقاش بسرعة فائقة وتحول إلى عراك بالأيدي وسط أجواء مشحونة بالتوتر والغضب.
وفي خضم هذه الفوضى العارمة، أقدم أحد أفراد العائلة على استلال سكين من جيبه، في مشهد أصاب الحاضرين بحالة من الهلع والخوف، قبل أن يتجه نحو أحد أقاربه بقصد توجيه طعنة له.
غير أن القدر كان له رأي آخر، حيث أخطأ المعتدي هدفه المقصود، لتستقر الطعنة الغادرة في جسد أحد أبناء الأعمام الآخرين الذي لم يكن طرفاً في النزاع أصلاً، بل كان يحاول التدخل لإصلاح ذات البين وفض النزاع بين المتشاجرين.
هذا المشهد الأليم يعيد إلى الأذهان تساؤلات مؤرقة حول كيفية تحول خلافات الإرث، التي يفترض أن تحل بالحكمة والتراضي، إلى مواجهات دامية تخلف ضحايا أبرياء لا ذنب لهم سوى رغبتهم في الإصلاح ونشر السلام بين العائلة.
إن ما حدث يمثل جرس إنذار خطير لكل الأسر التي تترك الخلافات المالية تتفاقم إلى درجة فقدان السيطرة والعقل، محولة العلاقات الأسرية المبنية على المحبة والتكافل إلى ساحات للصراع الأعمى.
إن استعمال العنف لحل النزاعات الأسرية ليس حلاً بل هو بداية الطريق نحو المزيد من المآسي، وتذكير مؤلم بأن دمعة يتيم أو حسرة أم ثكلى لا تعوضها أي حصة من ميراث.
لقد حان الوقت لإعادة النظر في طريقة تعاملنا مع الخلافات العائلية، والبحث عن آليات حضارية لحلها بعيداً عن التشنج والعنف، فالتربية على الحوار والتسامح تبقى الدرع الحامي الذي يمنع انزلاق العائلات إلى هذه المهالك.
التعليقات مغلقة.