الانتفاضة
نجح محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في احتواء أول ارتجاج تنظيمي يواجهه منذ توليه قيادة الحزب، بعدما تمكن من تطويق تحرك سياسي كاد ينتهي بخروج البرلماني حاتم بن رقية من سفينة “الأحرار” والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، وهي الخطوة التي كانت ستشكل ضربة موجعة للتوازنات الداخلية للتنظيم بإقليم القنيطرة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن بيت محمد شوكي احتضن لقاء حزبيا حاسما جمع عددا من قيادات الحزب بإقليم القنيطرة، من بينهم حاتم بن رقية، ورئيس الفريق النيابي ياسين عكاشة، إلى جانب منسقي الحزب ورؤساء جماعات ومنتخبين تجمعيين بالإقليم، في اجتماع جاء على خلفية التوتر الذي رافق تقديم البرلماني حاتم بن رقية لاستقالته من الحزب ووجود اتصالات متقدمة مع قيادات في حزب الأصالة والمعاصرة.
اللقاء، الذي جرى في أجواء مشحونة، انتهى بحسم واضح في مسألة بقاء حاتم بن رقية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما جرى تطويق الخلافات التي كانت قد تفجرت بينه وبين المنسق الإقليمي للحزب بالقنيطرة، جواد غريب، والتي دفعت الأمور إلى حافة الانفجار التنظيمي.
ووفق المصادر نفسها، فإن محمد شوكي أدار هذا الملف بقدر كبير من الحزم والمرونة، ونجح في إقناع البرلماني بالتراجع عن خيار المغادرة، بعدما كانت ترتيبات التحاقه بـ”الجرار” قد بلغت مراحل متقدمة.
وكان المسؤول الحزبي لـ”الحمامة” قد توصل برسالة استقالة حاتم بن رقية عبر مفوض قضائي، في مؤشر على بلوغ الخلافات مستوى غير مسبوق، وهي الخلافات التي دفعته إلى عقد لقاءات مع قياديين في حزب الأصالة والمعاصرة، تمهيدا لترشيحه في الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 23 شتنبر، ضمن ترتيبات انتخابية كان يراد لها أن تتحول إلى مكسب سياسي لـ”البام” وخسارة ثقيلة لـ”الأحرار”.
غير أن تدخل محمد شوكي أوقف هذا المسار في آخر لحظة، وأحبط ما يوصف داخل الأوساط الحزبية بأول محاولة سطو سياسي تستهدف أحد أعضاء الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب.