حق النسخ التصويري في المغرب … كيف يضمن القانون حقوق المؤلف تعويضات للصحفيين والمبدعين؟

الانتفاضة

في سياق حماية الإبداع وضمان حقوق أصحابه، يكرّس القانون المغربي رقم 09.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، كما تم تعديله بالقانونين 34.05 و79.12، آلية قانونية مهمة تُعرف بـ“حق النسخ التصويري” (Reprography). هذا الحق يشكل تعويضاً مالياً عن عمليات التصوير والاستنساخ الجماعي للمصنفات المحمية، خاصة داخل المؤسسات كالإدارات والمدارس ومراكز النسخ.

وللمعلومة، فإن هذا النظام يعتمد على مبدأ بسيط مفاده: كل مؤسسة تقوم بعمليات نسخ بكميات، سواء عبر آلات النسخ (الفوتوكوبي) أو الطباعة، تكون مطالَبة بأداء إتاوة سنوية، حيث يتم احتساب هذه الإتاوة غالباً وفق معايير محددة، من بينها عدد الطلبة أو المستخدمين داخل المؤسسة، إضافة إلى عدد الأجهزة المستعملة في النسخ.

وتتولى مهمة تحصيل هذه الإتاوات “المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة” (BMDA)، الذي يعمل بدوره على إعادة توزيع المداخيل على أصحاب الحقوق، وفق آليات محددة تراعي طبيعة المصنفات وكذا الفئات المستفيدة.

أما بالنسبة للصحفيين، فإن الاستفادة من هذا النظام تبقى ممكنة ومشروطة في الآن ذاته. إذ يُشترط أن يكون الصحفي مؤلفاً لمصنف مكتوب محمي، مثل الكتب أو الدراسات أو المقالات المجمّعة في شكل مؤلفات أو أدلة، أو حتى الصور الفوتوغرافية المنشورة، كما يتعين تسجيل هذه المصنفات لدى المكتب المغربي لحقوق المؤلف، حتى يتم إدراجها ضمن قوائم المستفيدين من التوزيع.

وتشمل عملية التوزيع عدة فئات، من بينها المؤلفون والمبدعون في مجال التصوير الفوتوغرافي والناشرون، إلى جانب الصحفيين الذين يتوفرون على إنتاجات محمية ومصرّح بها، ليتم توزيع هذه العائدات بشكل دوري، حسب المداخيل المحصلة.

واستدلالاً على ذلك، فقد شهدت سنة 2023 مثالاً عملياً على هذا النظام، حيث تم توزيع تعويضات مرتبطة بحق النسخ التصويري عن سنوات سابقة امتدت من 2018 إلى 2022، واستفاد منها عدد من الكتّاب والصحفيين والمصورين والناشرين.

فعملياً، يتعين على الصحفي الراغب في الاستفادة من هذه التعويضات اتخاذ مجموعة من الخطوات الأساسية، أولها تسجيل مصنفاته المحمية، سواء تعلق الأمر بكتب أو ألبومات صور أو مؤلفات جماعية، لدى المكتب المغربي لحقوق المؤلف، كما يجب التصريح بالهوية البنكية (RIB) لضمان التوصل بالمستحقات عند كل عملية توزيع، كما لا يقل أهمية عن ذلك خطوة تتبع البلاغات الرسمية التي يصدرها المكتب عبر موقعه الإلكتروني أو صفحاته الرسمية، والتي يُعلن من خلالها عن انطلاق عمليات التوزيع.

بهذه الآلية، يسعى القانون المغربي إلى تحقيق توازن بين إتاحة المعرفة داخل المؤسسات، وضمان حقوق المبدعين، بما فيهم الصحفيون، في الاستفادة من عائدات استغلال أعمالهم.

التعليقات مغلقة.