الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
تتجه أسعار المحروقات في المغرب نحو تسجيل زيادة جديدة، يرتقب أن تدخل حيز التنفيذ ابتداءً من منتصف ليلة يوم الاثنين، في ظل استمرار منحى الارتفاع الذي طبع السوق خلال الأسابيع الأخيرة، والذي انعكس بشكل مباشر على كلفة التزود بالوقود لدى المستهلكين والمهنيين على حد سواء.
وحسب المعطيات المتداولة في أوساط مهنيي توزيع المحروقات، فقد توصل أرباب محطات الوقود بإشعارات رسمية تُفيد باعتماد مراجعة جديدة في الأسعار، تأتي عقب الزيادة التي تم تطبيقها في 15 مارس الجاري. وتشير هذه المعطيات إلى أن سعر الغازوال سيشهد ارتفاعاً يُقدر بحوالي درهمين و40 سنتيماً للتر، في حين يُنتظر أن يرتفع سعر البنزين بنحو 1.44 درهم للتر، ما يعزز من حدة الضغوط على القدرة الشرائية، خاصة في ظل تكرار الزيادات خلال فترة زمنية قصيرة.
وتأتي هذه التطورات في سياق دولي متوتر، حيث يرى مهنيون أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع يعود إلى التداعيات المباشرة للتوترات الجيوسياسية، لا سيما التصعيد القائم بين إيران والولايات المتحدة، والذي ألقى بظلاله على استقرار أسواق الطاقة العالمية. وقد أسهمت هذه التوترات في اضطراب سلاسل الإمداد، خصوصاً مع تأثر أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية المخصصة لنقل النفط، ما أدى إلى تقليص العرض ورفع كلفة الشحن والتأمين.
ولا تقتصر انعكاسات هذه الزيادات على أسعار الوقود فقط، بل تمتد لتشمل مختلف القطاعات المرتبطة به، من نقل وخدمات لوجستية، وصولاً إلى أسعار عدد من المواد الأساسية، في ظل الترابط الوثيق بين كلفة الطاقة وباقي مكونات الاقتصاد. ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع قد يفرض تحديات إضافية على السوق الوطنية، خاصة إذا استمرت العوامل الخارجية في الضغط على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
التعليقات مغلقة.