الانتفاضة
في واقعة أثارت استغراب واستياء الحاضرين، تم مساء أمس منع عرض مسرحي شبابي بعنوان “حمار الطاحونة” بحي سيدي يوسف بن علي، رغم استيفاء المنظمين لكافة التراخيص القانونية اللازمة.
العمل، الذي أبدع فيه شباب موهوب من مدينة مراكش، يندرج ضمن فنون “المسرح الفرَجوي” في الفضاءات المفتوحة، حيث اختار الفريق تقديم عرض فني قريب من الجمهور، يعكس قضايا اجتماعية بأسلوب بسيط ومباشر، ويُعيد إحياء تقاليد المسرح الشعبي في الشارع.
وبحسب معطيات من المنظمين، فقد تم التحضير لهذا العرض لأسابيع، كما جرى التنسيق مع الجهات المعنية والحصول على الترخيص الرسمي لإقامته في الفضاء العمومي بسيدي يوسف بن علي.
غير أن المفاجأة كانت صادمة، بعدما تم توقيف العرض في اللحظات الأخيرة، وأمام أعين جمهور تجمّع لمتابعة العمل.
وأفاد شهود عيان أن سبب المنع يعود إلى وجود “حمار” بعين المكان، وهو ما اعتُبر مبرراً غير مفهوم من طرف الحاضرين، خاصة وأن الحيوان يدخل في سياق العرض الفني ويحمل دلالات رمزية مرتبطة بعنوان المسرحية.
هذا القرار المفاجئ خلق حالة من الاستياء وسط الجمهور، الذي عبّر عن خيبة أمله من حرمانه من متابعة عمل فني شبابي، كما أثار تساؤلات حول مدى دعم وتشجيع المبادرات الثقافية المحلية، خصوصاً تلك التي تسعى إلى تقريب الفن من المواطنين في الأحياء الشعبية.
من جهتهم، عبّر أعضاء الفرقة عن حزنهم الشديد إزاء هذا المنع، مؤكدين أن الهدف من العمل هو نشر الوعي الفني وإتاحة الفرصة للشباب للتعبير عن مواهبهم في فضاءات مفتوحة، بعيداً عن القيود التقليدية للقاعات المغلقة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول واقع الفنون في الفضاء العام، وحدود التدخل الإداري في الأنشطة الثقافية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى دعم الطاقات الشابة وتمكينها من تقديم إبداعاتها بحرية ومسؤولية.
ويبقى السؤال المطروح: هل كان “الحمار” فعلاً سبباً كافياً لإسكات عرض مسرحي، أم أن وراء القرار أسباباً أخرى لم يتم الكشف عنها؟
التعليقات مغلقة.