يسيف يثير الجدل ويظهر قزما أمام بن عبد الله في ساعة الصراحة

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

بثت التلفزة المغربية وتحديدا القناة الثانية برنامجا جديدا في حلقته الاولى بعنوان ساعة الصراحة، واستضافت فيه الدوزيم مجموعة من الضيوف والزعامات السياسية المغربية ومنهم الشيوعي نبيل بن عبد الله عن البي بي إس.

كما استضافت القناة شابا من التجمع الوطي للأحرار والذي ربما جيئ به لتمرير مجموعة من المغالطات والأفكار التي لا يؤمن بها حتى هو بنفسه.

نقاش جمع بين هذين الرجلين لكن كانت الغلبة لبن عبد الله على الأقل إعلاميا وأفحم الشاب الذي بدا مرتبكا وخارجا عن ماهية الموضوع ومتماهيا مع الأكاذيب الأخناتوشية والإنجارزات الوهمية لحكومة جاءت لتقضي على آخر ما تبقى للمغاربة من كرامة للأسف الشديد.

فلم تمر إطلالة المهدي يسيف، عضو الشبيبة التجمعية، في برنامج “ساعة الصراحة” دون أن تثير الانتباه، بعدما تحولت مداخلته إلى نموذج حيّ لارتباك الخطاب وضعف الحجة، في مواجهة سياسي متمرس من حجم محمد نبيل بن عبد الله.

غير أن الجدل لم يتوقف عند حدود الأداء الإعلامي، وامتد إلى معطيات جديدة تضع اسمه في قلب تساؤلات أكثر حساسية، هذه المرة مرتبطة بمباراة توظيف عمومية.

اليوم، تعود نفس الشخصية إلى الواجهة من زاوية مختلفة.

فإسم المهدي يسيف ورد ضمن لائحة الناجحين النهائيين في مباراة توظيف متصرفين من الدرجة الثانية، تخصص “الصحافة والتواصل السياسي”، وهي المباراة التي أشرفت على تنظيمها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني يوم 13 أبريل 2025.

هذه المعطيات سرعان ما أعادت إشعال الجدل، خاصة أن المعني بالأمر ينتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، ويُوصف بقربه من لحسن السعدي، كاتب الدولة المشرف على القطاع نفسه وينتمي ايضا لحزب الحمامة ، والذي كانت له صلة مباشرة بالإعلان عن نتائج هذه المباراة.

وعليه فإن يسيف لا يُعد مجرد اسم عابر، حيث يشغل منصب مستشار جماعي بجماعة أزمور باسم حزب عزيز أخنوش، كما يتولى إدارة المقر الإقليمي للحزب بمدينة الجديدة، وسبق أن ترأس لائحته خلال الانتخابات الجماعية الأخيرة.

كما يُعد من الوجوه النشيطة داخل الشبيبة التجمعية، وهي نفس البنية التنظيمية التي يشرف عليها حاليا لحسن السعدي، ما يزيد من حدة التساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص.

وفي المقابل، يثير أداء المهدي يسيف على المستوى المحلي انتقادات متزايدة، حيث يرى متابعون أنه لا يولي العناية الكافية لقضايا مدينته ولا يقوم بالدور المنتظر منه كمستشار جماعي، في وقت تعيش فيه أزمور تحديات واضحة.

وهو ما يفتح سؤالا مشروعا: كيف يمكن لمن لم ينجح في مواكبة هموم مدينة صغيرة وتدبير مشاكلها اليومية أن يخوض نقاشات كبرى أو يدّعي امتلاك أدوات الإقناع في قضايا أوسع؟

المثير أن عدد المترشحين الذين اجتازوا المرحلة الشفوية بنجاح في المباراة المذكورة ، بلغ حوالي 16 مترشحا فقط، وهي مباراة أصبحت اليوم محط نقاش واسع، وسط مطالب متزايدة بضمان الشفافية وتكريس مبدأ الاستحقاق، بعيدا عن أي شبهة محسوبية أو زبونية.

فعاليات حقوقية وجمعوية دخلت على الخط، معبرة عن استنكارها لهذه التطورات، ومطالبة بفتح تحقيق شفاف يبدد الشكوك ويعيد الثقة في مباريات التوظيف العمومي.

كما دعت هذه الجهات لحسن السعدي إلى تقديم توضيحات رسمية للرأي العام، خاصة في ظل سوابق جدلية مرتبطة بتصريحات سابقة له حول مساره الأكاديمي.

وفي سياق متصل، خلال تلك الحلقة، بدا يسيف عاجزا عن مجاراة إيقاع النقاش، معتمدا على المقاطعة ورفع الصوت بدل تقديم أفكار واضحة، في مواجهة هادئة ومتمكنة من طرف محمد نبيل بن عبد الله.

لحظة كشفت الفارق بين تجربة سياسية راكمت أدواتها عبر الزمن وخطاب مرتبك يفتقد للعمق.

ولم يخفِ بن عبد الله استياءه، حين أشار بشكل مباشر إلى أن مثل هذه المداخلات لا تخدم النقاش، وأنها أقرب إلى التشويش منها إلى الحوار.

والمثير أن بعض الأصوات داخل الشبيبة التجمعية سارعت إلى إعلان تضامنها مع يسيف، في خطوة لم تُطفئ الجدل، بل زادت من حدّة السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

فالتضامن في مثل هذه الحالات لا يُقرأ كدعم بقدر ما يُفهم كإقرار ضمني بالأزمة، حين يتحول الدفاع إلى محاولة تبرير ما لا يمكن تبريره، ويُستبدل النقاش الجاد بمنطق الاصطفاف الحزبي.

ما بين مشهد “ساعة الصراحة” ومعطيات مباراة التوظيف، يطفو اسم المهدي يسيف على سطح الجدل من زاويتين مختلفتين، تجمعهما نقطة واحدة: سؤال الكفاءة.

فحين يعجز الخطاب عن الإقناع في الفضاء الإعلامي، ويُطرح الاسم نفسه في سياق حساس يتعلق بالوظيفة العمومية، يصبح النقاش أعمق من مجرد انتقاد أداء، ويتحول إلى مساءلة حقيقية حول معايير الاختيار، وحدود الشفافية، ومستقبل الثقة في المؤسسات.

القضية اليوم لا تتعلق بشخص واحد، وإنما بصورة أوسع تعكس إشكالية متكررة: هل ما زالت الكفاءة هي المعيار، أم أن الانتماء الحزبي بات اختصارا للطريق؟

سؤال يفرض نفسه بإلحاح، في انتظار أجوبة واضحة لا تحتمل التأويل.

وفي انتظار توضيحات رسمية تضع حدا لهذا الجدل، يبقى الأكيد أن مثل هذه الوقائع لا تمر دون أثر، لأنها تضرب في العمق ما تبقى من ثقة في مبدأ تكافؤ الفرص.

فحين يصبح الوصول إلى الوظيفة العمومية محاطا بكل هذه الشبهات، وحين يتكرر ظهور نفس الأسماء في سياقات تثير التساؤل، فإن الأمر لا يتعلق بحالة معزولة، وإنما بمؤشر مقلق على اختلال أكبر.

الرهان اليوم لم يعد فقط كشف الحقيقة، وإنما حماية ما تبقى من مصداقية المؤسسات، لأن أخطر ما يمكن أن تخسره الدولة ليس مباراة توظيف… وإنما ثقة مواطنيها.

بقي أن نشير إلى أن ملف يسيف تعتريه كثير من الشبهات والقيل والقال بسبب ما سمي بالقرب من مراكز القرر واستغلال النفوذ والتماهي مع المصالح الخاصة وإغفال المصالح العامة والتي انتخب من أجلها، فضلا عن الترحال السياسي الذي عرف به الرجل حيث ترشح مع فيدالية اليسار يوما قبل أن يقلب الفيستة في اتجاه الأحرار.

والله تعالى أعلى وأعلم إن كان سيستمر مع النظرية الأخناتوشية، رغم رحيل أخنوش، أم سيتطلع سقف موحاته نحو الجهة الرابحة كذلك.

دون أن ننسى أن الرجل بدأت بعض التسريبات الاعلامية تتحدث عن علاقاته بأشخاص خارج البلاد وغير ذلك من المدلهمات التي قد تطيح برؤوس يبدو أنه قد حان موعد قطافها.

فمتى يستفيد سياسيونا ومنتخبونا من الدروس، وخاصة شباب اليوم، ويحاولوا جهد الامكان العمل على التأسيس لسياسة نقية وطاهرة عمادها الشرف وقوامها الشفافية وعمودها الفقري خدمة المواطنين بدون تحيز لا لحزب ولا لتيار ولا للون إلا للشعار الخالد الله الوطن الملك.

 

التعليقات مغلقة.