الانتفاضة//الحجوي محمد
في مشهد يتجدد كل موسم حصاد، يجسد أهل إقليم قلعة السراغنة أسمى معاني التضامن والتآخي من خلال إكرام عمال الحصاد بوجبات غدائية ساخنة، تأتي في مقدمتها وجبة الكسكس التقليدية، كواجب طبيعي وعرف اجتماعي راسخ في المنطقة.
وتعكس هذه المبادرة النبيلة عمق العلاقة بين الفلاحين والعمال الموسميين، حيث يحرص أرباب الحقول على توفير وجبات دسمة لعمال الحصاد، تقديراً لجهودهم المتواصلة في جمع المحاصيل تحت أشعة الشمس الحارقة، واعترافاً بحقهم في كرامة العيش أثناء تأدية مهامهم الشاقة.
وتتصدر وجبة الكسكس قائمة الأطباق المقدمة لعمال الحصاد، لكونها الوجبة الأم في المطبخ المغربي الأصيل، إذ تجمع بين القيمة الغذائية العالية والمذاق الشهي، ما يمنح العمال طاقة إضافية لاستكمال يومهم الشاق في الحقول.
ويؤكد عدد من الفلاحين بالإقليم أن هذا التقليد المتوارث لا يقتصر على كونه مجرد إكرام مادي، بل هو واجب أخلاقي وإنساني يعزز روح الأخوة والتكافل الاجتماعي، ويحمي العلاقة بين مالك الأرض والعامل عليها من أي شوائب قد تؤثر سلباً على الإنتاج.
ويلاحظ زوار المنطقة خلال موسم الحصاد توقف العمل مؤقتاً عند موعد الغداء، حيث يجتمع الجميع حول “القصعة” الكبيرة يتناولون وجبة الكسكس المعد بعناية، في أجواء يسودها الألفة والاحترام المتبادل، ليشكل ذلك لحظات استرخاء وتواصلاً إنسانياً رائعاً.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التقليد العريق في قلعة السراغنة وغيره من مناطق المغرب يشكل نموذجاً يحتذى في العلاقات الإنسانية النبيلة، الذي يجسد القيم الأصيلة للمجتمع المغربي القائم على التضامن والعطاء دون انتظار مقابل.
