الانتفاضة // إلهام أوكادير
بعدما كانت الأنظار تتجه نحو إمكانية تحقيق انفراجة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، جاءت تطورات الساعات الأخيرة لتعيد المشهد إلى نقطة التوتر، بعدما اصطدمت المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بجدار من الشروط المتبادلة.
فبحسب معطيات كشفتها باكستان، توصلت إيران بمقترح أمريكي مفصل يتضمن 15 بنداً، في محاولة لإعادة ترتيب العلاقات بين الجانبين ووضع حد لحالة التصعيد المستمرة. العرض الأمريكي شمل نقاطاً حساسة، أبرزها تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، مقابل تقليص برنامجها النووي، إلى جانب إخضاعه لمراقبة دولية مشددة، وتقييد تطوير الصواريخ، فضلاً عن تعزيز أوجه التعاون النووي وفق ضوابط محددة.
غير أن هذا المقترح، الذي كان يُنتظر أن يشكل أرضية للتقارب، قوبل برفض إيراني واضح، حيث اعتبرته طهران “مبالغاً فيه” ولا يعكس توازناً حقيقياً بين الالتزامات والحقوق.
وفي رد مضاد، قدمت إيران خمسة شروط وصفتها بالأساسية للدخول في أي مسار تفاوضي جدي. على رأس هذه الشروط، دعت إلى وقف الهجمات والاغتيالات، وتقديم ضمانات حقيقية بعدم العودة إلى الحرب، إلى جانب المطالبة بتعويضات واضحة عن الأضرار السابقة.
كما شددت طهران على ضرورة وقف الحرب في مختلف الجبهات، بما يشمل حلفاءها في المنطقة، وهو شرط يعكس امتداد التأثير الإيراني خارج حدودها.
ولم تغفل إيران الجانب الاستراتيجي المرتبط بمضيق هرمز، حيث طالبت بالاعتراف بحقوقها فيه، في إشارة إلى أهمية هذا المعبر الحيوي في معادلة التوازن الإقليمي والدولي.
وفي تطور لافت، أبدت إيران رفضها التفاوض مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، مفضلة فتح قنوات مباشرة مع نائب الرئيس الأمريكي، وهو ما يكشف عن رغبة في رفع مستوى التفاوض أو إعادة ترتيب قواعده.
هذه المعطيات تعكس بوضوح أن مسار المفاوضات بين أمريكا وإيران لا يزال معقداً ومفتوحاً على عدة سيناريوهات، بين التهدئة المشروطة والتصعيد المحتمل، في ظل تضارب المصالح وتشابك الملفات الإقليمية والدولية.
التعليقات مغلقة.