الانتفاضة/ امحمد الهلالي
تابع المشاهدون بالامس مشهدا اخر من مشاهد الافلاس السياسي والبوار الاخلاقي والتصحر الفكري في ما تبقى من برامج النقاش السياسي في التلفزيزن، كان بطله غر مغرور اتيحت له فرصة لتمثيل جيله الشاب في النقاش العمومي وللبرهنة على قدرات الشباب في العمل السياسي فاختار نهج الصراخ وطريق التوقح والمعاطية لعله يشوش على رجل سياسة وحوار قبل ان يكون امينا عاما لحزب سياسي وطني وهو السيد نبيل بن عبد الله .
لقد اختار تجمع تضارب المصالح ان يدفع مرة اخرى بنموذج الشباب الذي يستقطبهم لا ليضخ بدماء جديد في السياسة وتشبيب الطبقة السياسية ولكن لمواصلة تبخيس السياسة وتشويه الاحزاب وقتل ما بقي من امل لدى المغاربة في الاصلاح والتغيير .
لقد كنا فعلا امام نموذج اخر من نماذج الارتزاق السياسي والتسلق الحزبي والتملق الاجتماعي الذي اظهر التجمع الوطني للاحرار انه يتفوق على غيره في استقطابه وصناعته في اكاديميته التكوين السياسي والتدريب الحزبي والرفع من قدراته في اكتساب مهارات دلاقة اللسان وحدة الصوت والقدرة على الصراخ كطريق للتعبير والمعاطية كاسلوب في الحوار ومارسة قلة الحيا والبسالة الحامضة في المناقشات العمومية في التلفزيون للتعويض على ضعف الحجة وضحابة المنطق.
هذا الشاب مع الاسف اختار طريق سابقيه من المتحلقين برئس الحكومة المبعد قبل انتهاء ولايته ممن يظنون ان قلة الادب يمكنها ان تجلب رضى الشناق وان المعاطية في التلفزيون يمكنها ان وترفع الاسهم في فرصة الترشيح في القوائم الانتخابية او في قوائم التعينات في المناصب الاداربة .
لقد اختار حزب الفشل والفساد وتضارب المصالح ان يدفع باسم جديد لممارسة السياسة بتخراج العينين والنقاش العمومي بالسنطيحة وممارسة رياضة التشويش على النقاش العمومي وتكريه الناس في ما تبقى من سياسة وفي ما بقي من احزاب جادة في حلقة اخرى من حلقات صناعة اليأس وتفريخ البؤس ضمن استراتيحية محكمة لصناعة “العزوف النافع” لتاشتاقت الانتخابية .
انها بالمختصر المفيد تقليعة جديدة من التقليعات الصادرة عن وصفة زواح المال بالسلطة كنهج سياسي لهذه المرحلة البائسة التي تمتهن الجمع بين الثروة الريعية والسلطة الفاسدة لكي تواصل مهنة الشراء لكل شيء يدب على الارض بما في ذلك ضمائر بعض الشباب الكسول الذي يفضل الوصولية والاسترزاق كنهج سياسي واختيار حياتي حتى ولو تطلب الامر المتاجرة بالكرامة وبالضمير والقيم من اجل الوصول السريع الى المناصب والامتيازات .
اننا فعلا امام كائنات شبابية لا ترى في النضال والتكوين والمعرفة والاخلاق والمثابرة طريقا لفرض الذات في السياسة كما في غيرها ولكن يكفي ان تمارس رياضة تخراج العينين والسنطيحة خاصة عندما تكون اما القامات السياسية والاهرام الاخلاقية ممن يتعففون عن مسايرة الجوقة ولا يرضون بان يسهموا في لعبة حط قدر السياسة وتنزيل سقف النقاش الى قاع الوحل .
لذلك ان لم تستحيي فافعل ما شئت.
التعليقات مغلقة.