الانتفاضة
في غينيا اليوم، لا يحتاج الناس إلى مزيد من الخطب عن الصبر، ولا إلى صور جديدة من الحرم تُنشر كل عام على صفحات المشاهير.
ما يحتاجونه ببساطة هو العيش بكرامة.
المفارقة المؤلمة أن بعض الدعاة الذين يملؤون المنابر بالكلام عن الزهد والتقوى، لا يترددون في شدّ الرحال إلى العمرة عاما بعد عام، بينما يعيش ملايين المواطنين تحت خط الفقر.
في القرى النائية كما في أحياء المدن هناك أُسر تنام جائعة وأطفال يدرسون بلا وسائل، ومرضى يواجهون مصيرهم دون علاج.
ومع ذلك، يستمر عرض التدين في صور الطواف والسعي، كأن الدين رحلة سياحية تتكرر كل موسم.
ليس الاعتراض على العمرة نفسها فهي شعيرة عظيمة، ولكن الاعتراض على تحويلها إلى رمز للوجاهة الدينية، وإلى وسيلة للهروب من مواجهة الواقع الصعب.
كيف نقنع شابا عاطلا عن العمل أن الدين هو الحل، وهو يرى المال يُنفق على السفر المتكرر بدل أن يُستثمر في مشروع يفتح له باب الأمل؟
كيف نطلب من أمٍّ فقيرة أن تصبر، بينما تسمع كل عام عن رحلات جديدة واحتفالات بالعودة من العمرة؟
إطعام المسكين وبناء مدرسة، ومساعدة مريض، قد يكون في واقع غينيا اليوم أقرب إلى جوهر العبادة من تكرار النوافل.
لقد تحوّل التدين عند بعضنا إلى مشهد استعراضي: صور في المطارات، بث مباشر من الحرم، كلمات مؤثرة عن التوبة…
ثم عودة إلى واقع لم يتغير فيه شيء.
هذا النوع من التدين لا يصنع نهضة ولا يخفف ألمًا بل قد يزيد شعور الناس بأن الدين بعيد عن قضاياهم.
فالمؤمن الذي يطعم جائعا أو يعلّم طفلا أو يوفّر دواء لمريض، يمارس عبادة صامتة قد تكون أبلغ أثرا من آلاف الكلمات.
إن الطريق إلى الله لا يمر دائمًا عبر السفر البعيد، بل يبدأ أحيانا من الاقتراب من آلام الناس…
التعليقات مغلقة.