التحرش القطاري

الانتفاضة // أبو شهرزاد

أثناء عودتي من عطلة العيد السعيد والذي مر في أجواء عادية للأسف الشديد بسبب اندثار تلك الأجواء التي كبرنا عليها ونحن صغارا نلعب ونلهو ونمرح ونمزح ببراءة وعفوية وبدون تصنع ولا لف ولا دوران ولا نفاق ولا بلطجية ولا أنانية مقرفة.

أجواء عادية تنوعت بين السلام عليكم.

مبروك العواشر.

تعيد وتعاود.

وانتهى.

قفلت القهقرى إلى مراكش التي يبدو أنها اصبحت أكثر بداوة من السابق، لاستئناف أجواء العمل الذي لا ينتهي إلا بانتهاء الأوراد منتفخة والأوداج محمرة والجهد قد خر صريعا يتلوى بين الجوع والرغبة في النوم.

استقلت قطارات الخليع التي تفتقد لكل أسباب الراحة والسياحة والاستجمام.

الصهد سيد الموقف و”الكليمات خاسرة” والزحام يكاد يخنق الجميع.

الحقائب أكثر من البشر.

“وشي ماحامل شي”

لكن المثير للانتباه والاشمئزاز والقرف ويكاد المرء يتقيأ من خلاله مصارينه وجود شباب ورجال وربما كهول “سالتين ومامخلصينش التيكي”.

“والكونطرول لاعب معهم لعبة القط والفار”.

بل منهم من دخل”الطواليط أعزكم الله تعالى وسد عليه تما مستسلما للخنز والويل”

لكن الحقير والمحتقر جدا جدا جدا هو وجود بعض شباب الأمة الضائع والمسلوب والمحلوب والمقلوبة عليه القفة.

فعوض أن يعطي النموذج في الأخلاق والتربية والسلوك الحسن، جلس أحدهم بعيدا بسبب “الصهد” وطول الرحلة وقطارات الخليع المهترئة.

لكن “بانت ليه” شابة في مقتبل العمر يظهر عليها أنها أجنبية ومحترمة وتغازل هاتفها وأحيانا تحاول أن تنام على الرغم من صعوبة الموقف.

جلس الحيوان بجانبها على حين غفلة وبدأ في إنتاج الأعذار ومحاولة تكليمها ب”الزز” والتململ يمينا ويسارا.

وأنا أتابع المشهد عن قرب، كل مرة يحاول أن يقترب من الشابة وهي تحاول الفكاك من وحشيته وديويتيته وسوء أخلاقه.

ولكن يبدو أن الحيوان المفترس له رأي آخر.

شعرت بالظلم وأنا اتابع هذه المشهد التحرشي القطاري الجنسي المؤلم حيث بدأ الوحش في التقرب شيئا فشيئا الى المنطقة الصناعية (لازون أنديسترييل).

وبدأ يلمس في جسد البنية شيئا فشيئا، في غفلة من الجميع إلا مني أنا.

وأنا أتابع هذا المشهد المؤلم والفضيع والمقرف بنوع من الرغبة في تغيير هذا المنكر بأي طريقة من الطرق.

عملا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم” من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.

علمت أن الفتاة أجنبية وأنها إفريقية من جزر القمر بالضبط وأنها تتابع دراستها هنا في المغرب تخصص الطب وبمراكش تحديدا.

وعلمت أن لها حقيبة يديوية معلقة في طابور الحقائب بقطارات الخليع “العاقلة على عام البون”.

فقلت لها مستأذنا ورغبة في كسر هذا المشهد المخزي:

“نحن على وشك الوصول إلى محطة مراكش، فهل آتي لك بحقيبتك التي توجد بالمحاذاة مع حقيبتي، من فوق؟.

فأجابت بالإيجات وقالت نعم وشكرت الموقف.

وفهم الحيوان الأجرب الرسالة وقام مسرعا بعد أن استوعب الدرس ربما.

وأعتقد أنه لو فهم معنى الحياة أصلا، ما كان قد تجرأ على طفلة صغيرة تشق طريقها بتؤدة وروية وأجنبية “عاد ما زال”.

“السيد خشا يديه” وبدأ في المعقول أو قل بدأ في الجريمة لعنة الله عليه وعلى أمثاله إلى يوم الدين.

وهو رأس الحمار ربما لا يفرق بين “النون والزلافة ديال الحريرة”.

“خلا يديه المتسختين تسرحان في جسد الطفلة وتنهشان عناصرها الأنثوية بدون أن يتذكر أنه هو الآخر له أم أو أخت أو بنت.

وقد يتعرضون لنفس الموقف المشين والمنكر و البشع والمقزز للأسف الشديد.

“جمع الوقفة الحيوان الوسخ” وفهم أن الوضع لا يحتمل مزيدا من “التحيوانيت”.

وأحسست بالشابة وهي خائفة وترتجف وترتعد فرائصها.

وأنها وجلت من أن يتبعها ذاك “خانز البيطان” والصعلوك إلى وجهتها و”تولي في ما هي وما لونها؟”.

أشرت إلى الشابة بأن تطمئن.

ورافقتها إلى وجهتها.

“كونفييت” السائق عليها ليوصلها إلى وجهتها ومقر سكناها.

بعيدا عن ضوضاء المتحرشين القطاريين هذه المرة.

علما أن المتحرشين يوجدون في مكان وفي كل زمان وفي وقت وحين وفي كل ميدان وفي كل مجال من الكرة إلى السياسة إلى الاقتصاد إلى الرياضة إلى الفن إلى الصحافة وهلم جرا.

وقد يكونون صغارا وقد يكونون كبارا وقد يكونون “بين بين”وقد يكون “شيبانيين” وليس بينهم وبين القبر إلا شبرا وزيارة ملك الموت في أقرب فرصة.

ختاما أقول لمثل هؤلاء الحشرات والميكروبات والفيروسات والحيوانات:

كفوا عنا خبثكم ووسخكم فما يزيدكم التحرش إلا عطونة وعفونة ووساخة وقذارة لا أقل ولا أكثر.

وكل متحرش قطاري وأنتم…

التعليقات مغلقة.