الانتفاضة
نجحت إيران في تحويل العدوان الصهيووني الأمريكي عليها إلى حرب عالمية ونقل الصراع إلى خارج حدودها، بحيث تسببت ضرباتها في أزمة اقتصادية عالمية وأزمة سياسية بين أمريكا وأوروبا، وأدت إلى أزمة صامتة بين دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية بعد القصف الإيراني لأراضيها وفشل القواعد العسكرية الأمريكية في حمايتها.
لقد تبين بعد أسبوعين من الحرب ما قلناه في اليوم الأول، وهو أن إيران منذ الثمانينات لم تكن نائمة بل كانت تعد العدة لمثل هذه الحرب، وتنتظر ما هو قادم، لأنها تعرف أن إصرائيل أو أمريكا لا بد أن تضرب يوما.
والواضح أن هذه الحرب سوف تؤدي إلى تغيرات عالمية كبيرة، وسوف تعيد بناء منطقة الشرق الأوسط وفق معادلة تأخذ بعين الاعتبار النفوذ الإيراني على حساب الدول العربية.
عندما كانت الدول العربية تنفق الأموال على المهرجانات الفنية والرقص ومؤتمرات التسامح ونشر التفاهة كانت إيران تنفق أموالها على صناعة الأسلحة وخلق فن راق وتطوير إعلام هادف وتكوين نخبة وطنية حقيقية، حتى تحولت إلى دولة قوية ترعب 22 دولة عربية ليس بينها واحدة تستحق الاحترام.
عندما نقرأ كتب التاريخ نقرأ عن الانتصارات والمعارك الكبرى، وعندما سيقرأ الجيل القادم تاريخنا لن يجد معركة واحدة عربية طيلة قرن كامل بعد العثمانيين، وإذا كانت إصرائيل هي المشكلة الأعظم منذ قرن فإن الجيل القادم سيقرأ بأن إيران الشيعية هي التي حاربتها، وأن الدول التي تدعي الدفاع عن السنة وقفت بجانب المعتدي، ولا أعرف كيف سينظر إلينا الجيل القادم، ولكني متأكد بأنه سينظر إلينا كما ننظر اليوم إلى ممالك الأندلس التي تآمرت مع ملوك قشتالة ضد بعضها البعض، الجميع اليوم يشتم تلك الممالك، وغدا سوف يشتمنا الجيل المقبل إن شاء الله.
التعليقات مغلقة.