الفضاء المغربي لحقوق الإنسان يستنكر متابعة صهيب القبلي بالقانون الجنائي

الانتفاضة/ سلامة السروت

أجلت ابتدائية تازة، يوم الخميس 12 مارس 2026، ملف الفنان المغربي صهيب القبلي، المعروف بلقب “الحاصل”، إلى جلسة 16 مارس الجاري، وذلك بغرض إعداد الدفاع والنظر في إمكانية الإفراج المؤقت عنه في آخر الجلسة. ويأتي هذا التأجيل بعد تسجيل مؤازرات جديدة لفائدة الفنان، وسط اهتمام واسع من الرأي العام والفعاليات الحقوقية بالمغرب.

وكان صهيب القبلي قد اعتقل بمدينة فاس قبل أن يحال على المحكمة بتازة، وذلك على خلفية أغاني وتدوينات على منصات التواصل الاجتماعي تنتقد التطبيع مع الكيان الصهيوني، فضلا عن تعليقات تتناول الوضع السياسي والاجتماعي بالمغرب. وقرر وكيل الملك متابعة القبلي في حالة اعتقال بتهم تتعلق بـ “إهانة موظفين عموميين بسبب قيامهم بوظائفهم”، و”إهانة هيئة منظمة”، و”إهانة هيئة دستورية”، إضافة إلى تهمة “بث وتوزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة”.

وعقدت أول جلسة لمحاكمة الفنان في 4 مارس 2026، وشهدت تنظيم وقفة احتجاجية أمام المحكمة للمطالبة بإطلاق سراحه ووقف متابعة الأصوات المنتقدة للتطبيع، والتأكيد على أن توظيف القضاء لأغراض سياسية أو لتكميم الأفواه يشكل مساسا بحرية الرأي والتعبير. وقد عرفت الوقفة مشاركة عدد من الفعاليات الحقوقية والمدنية، الذين عبروا عن رفضهم المتابعة القضائية في هذا الملف، مطالبين بحماية الحقوق والحريات المكفولة دستوريا.

من جهته، أعرب الفضاء المغربي لحقوق الإنسان عن استغرابه من المتابعة القضائية لصهيب القبلي بالقانون الجنائي، بدلا من قانون الصحافة والنشر، خاصة أن محتوى المتابعة يتعلق بتدوينات على فايسبوك وأغاني على يوتيوب. وأكد الفضاء الحقوقي أن المتابعة تمثل مساسا بحرية الرأي والتعبير، التي يكفلها الفصل 25 من الدستور المغربي، والذي ينص على أن حرية الفكر والرأي والتعبير مصونة بكل أشكالها، سواء كان التعبير كتابيا أو فنيا أو إلكترونيا.

ويرى مراقبون أن هذا الملف يسلط الضوء على التحديات التي تواجه حرية التعبير بالمغرب، خصوصا فيما يتعلق بالقضايا السياسية والاجتماعية، وأنه يفتح نقاشا حول حدود مسؤولية الفنانين والمبدعين في التعبير عن آرائهم، مقابل حماية الأطر القانونية والمؤسساتية. كما يشدد المدافعون عن الحقوق على ضرورة ضمان التوازن بين حرية التعبير واحترام القوانين، مع التأكيد على أن العقوبات الجنائية يجب ألا تستعمل كأداة لتقييد النقد الاجتماعي أو السياسي، سواء عبر الفن أو مواقع التواصل الرقمي.

التعليقات مغلقة.