الانتفاضة/ سلامة السروت
أثارت واقعة الفيديو المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، الذي زعم تعرض فتاة لمحاولة اختطاف بمدينة برشيد، جدلا واسعا خلال الأيام الماضية، قبل أن تكشف التحقيقات الأمنية أن الأمر لا يعدو كونه مقطعا مفبركا تم إعداده من طرف تلميذات بدافع البحث عن “البوز” وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة.
وفي هذا السياق، نفت ولاية أمن سطات بشكل قاطع صحة الادعاءات المرتبطة بالفيديو، مؤكدة أن المصالح الأمنية تعاملت بجدية وسرعة مع المحتوى الرقمي المتداول. وقد باشرت فرقة الشرطة القضائية بمدينة برشيد أبحاثا تقنية وتحريات ميدانية مباشرة بعد انتشار الفيديو يوم الأربعاء 11 مارس الجاري، ما مكن من تحديد هوية جميع الأشخاص الذين ظهروا في المقطع، بالإضافة إلى الشخص الذي قام بنشره على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكشفت المعطيات الأولية للبحث أن بطلات الفيديو هن ثلاث تلميذات يتابعن دراستهن في مستوى الباكالوريا، وتتراوح أعمارهن بين 17 و20 سنة، وتربط بينهن علاقة صداقة. وقد قامت تلميذتان بتصوير المقطع وإرساله إلى صديقتهما الثالثة، وهي قاصر تشرف على صفحة في مواقع التواصل الاجتماعي، لتقوم الأخيرة بنشره مرفقا بتعليقات مضللة توحي بوقوع محاولة اختطاف.
وبحسب مصدر أمني، فقد أظهرت التحقيقات أيضا أن السيدة التي ظهرت في الفيديو لا تربطها أي علاقة بالتلميذات، كما تبين أنها تعاني منذ أكثر من خمسة عشر عاما من اضطرابات عقلية، وتتابع علاجها في مستشفى متخصص. وقد جرى استغلال وضعها الصحي الصعب لإضفاء طابع واقعي على المشهد المفبرك الذي تم تقديمه على أنه محاولة اختطاف.
وبناء على تعليمات النيابة العامة المختصة، تم إخضاع التلميذتين اللتين قامتا بتصوير الفيديو لتدبير الحراسة النظرية، في حين وضعت الفتاة القاصر التي قامت بالنشر تحت تدبير المراقبة القضائية، وذلك في إطار متابعتهن بتهم تتعلق بالتشهير ونشر محتويات زائفة والمساس بالحياة الخاصة للأشخاص.
وتنص القوانين الجاري بها العمل على معاقبة ناشري الأخبار الزائفة أو المضللة التي قد تمس بالمصلحة العامة أو تثير الخوف والفوضى في المجتمع، حيث قد تصل العقوبات إلى الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى غرامات مالية قد تبلغ 20 ألف درهم.
ويرى عدد من المتتبعين أن واقعة “برشيد” تعكس بشكل واضح خطورة السعي المحموم وراء الشهرة الرقمية لدى بعض الشباب والمراهقين، حيث أصبح تحقيق المشاهدات والتفاعل على المنصات الاجتماعية هدفا بحد ذاته، حتى وإن كان ذلك على حساب الحقيقة أو الاستقرار النفسي للمواطنين.
كما يبرز هذا الحادث الحاجة الملحة إلى تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في توعية الشباب بمخاطر الأخبار الزائفة وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن ضرورة ترسيخ ثقافة المسؤولية الرقمية لدى الأجيال الصاعدة. وفي المقابل، يشكل التدخل الأمني السريع والحازم رسالة واضحة مفادها أن التلاعب بالأخبار واستغلال الفئات الهشة لأغراض دعائية أو ترفيهية لن يمر دون مساءلة قانونية.
التعليقات مغلقة.