غلاء الأسعار ومشروع المجلس الوطني للصحافة في صلب انتقادات التقدم والاشتراكية

الانتفاضة/ سلامة السروت

أعرب حزب التقدم والاشتراكية عن قلقه إزاء ما وصفه بالارتفاع الفاحش في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية، محملائ الحكومة مسؤولية التدخل العاجل للحد من موجة الغلاء التي تثقل كاهل الأسر المغربية. كما انتقد الحزب الصيغة الجديدة لمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أنها تمثل محاولة للالتفاف على قرار المحكمة الدستورية، وداعياً في الوقت نفسه إلى توفير مناخ سياسي وحقوقي ملائم قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي بلاغ صادر عن مكتبه السياسي عقب اجتماعه الأخير، توقف الحزب عند الزيادات المتواصلة التي تعرفها أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، من قبيل اللحوم والخضر والفواكه والأسماك، فضلاً عن الارتفاع المسجل في أسعار المحروقات. واعتبر أن هذه التطورات تشكل ضغوطاً إضافية على القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط، ما قد يفضي إلى تصاعد مظاهر الاحتقان الاجتماعي.

ورأى الحزب أن موجة الغلاء الحالية لا يمكن تفسيرها فقط بالظروف المناخية أو التقلبات الدولية، مشيراً إلى أن جزءاً مهماً منها مرتبط بما وصفه بانتشار مظاهر الاحتكار والمضاربة والتلاعب في الأسواق من طرف ما سماهم “تجار الأزمات”. وفي هذا السياق، عبّر عن استنكاره لهذه الممارسات التي اعتبرها غير مشروعة، منتقداً في الوقت نفسه ما وصفه بعدم قيام الحكومة بما يلزم من إجراءات ناجعة لردع هذه السلوكات وضبط السوق الوطنية.

ودعا حزب التقدم والاشتراكية الحكومة إلى التدخل الفوري عبر تفعيل الآليات القانونية المتاحة، من أجل اتخاذ إجراءات عملية للحد من ارتفاع الأسعار، من بينها التسقيف المرحلي لأسعار الغازوال والبنزين، والعمل على ضبط سوق المحروقات وتنقيته من تضارب المصالح. كما طالب بإيجاد حل عملي لإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، وتعزيز المراقبة الحقيقية لسلاسل التسويق، مع الزجر الصارم للممارسات غير القانونية التي قد يقوم بها بعض الوسطاء والمضاربين.

وفي جانب آخر من البلاغ، انتقد الحزب المقاربة التي تعتمدها الحكومة بخصوص مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أنها لا تزال تعتمد أسلوبا انفراديا في إعداد المشروع، بدل فتح نقاش وتشاور حقيقيين مع الفاعلين في قطاع الصحافة والنشر.

وأشار الحزب إلى أن الحكومة، وإن كانت قد استجابت شكلياً لبعض الملاحظات التي وردت في قرار المحكمة الدستورية، إلا أن المشروع في جوهره – بحسب تعبير البلاغ – يعكس توجها نحو الالتفاف على مضمون القرار، خاصة فيما يتعلق بضمان التعددية والمساواة في تمثيلية مختلف المهنيين داخل المجلس.

وأكد التقدم والاشتراكية أن المشروع الجديد لا يرقى إلى مستوى تجسيد مبدأ التنظيم الذاتي الحر والمستقل والديمقراطي لقطاع الصحافة والنشر، معتبرا أن إصلاح هذا المجال ينبغي أن يسهم في تحصين حرية التعبير وتعزيز استقلالية المهنة.

وفي سياق متصل، دعا الحزب إلى توفير الشروط المناسبة لتنظيم انتخابات تشريعية نزيهة، بعيدة عن تأثير المال والفساد، بما يتيح إفراز مؤسسات تمثيلية قادرة على تفعيل المقتضيات المتقدمة التي جاء بها دستور سنة 2011.

كما شدد الحزب على ضرورة اتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق انفراج سياسي وحقوقي، عبر معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالاعتقال أو المتابعة على خلفية ممارسة حرية التعبير والرأي أو الاحتجاج السلمي.

وعلى الصعيد الدولي، جدد الحزب دعوته إلى وقف الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، محذرا من تداعياتها الخطيرة على السلم الإقليمي والدولي، ومطالبا بتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لإيجاد تسوية عادلة ومستدامة للأزمات المتفاقمة في المنطقة.

التعليقات مغلقة.