الانتفاضة
تناثرت في الآونة الأخيرة الحملات الأمنية وخاصة في صفوف المهاجرين غير النظاميين ومنهم الافارقة تحديدا.
في إسبانيا يتم الحديث عن تسوية الوضعية القانونية لعدد كبير من المهاجرين، في الوقت الذي يوجد فيه عدد كبير منهم في المغرب بدون أوراق وبدون عمل وبدون كرامة للأسف الشديد.
لقد أثارت هذه المقارنة بين النموذج الإسباني المتقدم والواقع الصحي في المغرب نقاشاً واسعاً، خاصة وأن حكومة عزيز أخنوش جعلت من “الدولة الاجتماعية” وإصلاح قطاع الصحة ركيزة أساسية لبرنامجها بدون أن يكون لهذا أثر على الواقع المغربي لمعاد ومعاش المغرب والمغاربة
لقد عمل النموذج الإسباني: “أنسنة الصحة” كمبدأ دستوري.
إسبانيا لا تقدم العلاج كخدمة بل كحق إنساني غير مشروط، وهو ما توج بقرار مارس 2026 الذي أشرت إليه.
- التمويل: يعتمد النظام الإسباني على الضرائب العامة، مما يجعل الخدمة “مجانية” عند نقطة الاستخدام
- الرقمنة: كل مهاجر أو مواطن لديه بطاقة صحية رقمية موحدة تضمن تتبع حالته في أي إقليم.
- الجودة: المستشفيات العمومية في إسبانيا تتفوق غالباً على المصحات الخاصة في التجهيزات المعقدة والبحث العلمي.
فما دور حكومة أخنوش: مشروع “إصلاح المنظومة الصحية”
في المقابل، تعمل حكومة أخنوش على تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وهو أضخم مشروع صحي في تاريخ المغرب الحديث، ويهدف للوصول إلى نموذج يقترب من الأنظمة الأوروبية:
- لكن تعميم التغطية الصحية (AMO): نجحت الحكومة في نقل ملايين المستفيدين من نظام “راميد” (السابق) إلى نظام “أمو تضامن”، حيث تتحمل الدولة اشتراكات الأشخاص غير القادرين على الدفع، لتمكينهم من الولوج للقطاعين العام والخاص لكن بدون نتيجة إيجابية.
- تأهيل المراكز الصحية: أطلقت الحكومة برنامجاً لإعادة تأهيل أكثر من 1400 مركز صحي للقرب (تم إنهاء مئات منها)، لتشبه “مراكز الرعاية الأولية” الإسبانية في استقبال المرتفقين كن بدون عائد على المغرب والمغاربة.
- الوظيفة الصحية: صادقت الحكومة على قانون جديد “للمجموعات الصحية الترابية” (GST)، يهدف لمنح المستشفيات استقلالية في التسيير وتحسين أجور الأطباء والممرضين لربط التعويضات بالمردودية، وذلك للحد من هجرة الأدمغة لكن لم يرى منها المغاربة إلا الصفر على الشمال.
- الرقمة: بدأ العمل على تعميم “الملف الطبي المشترك”، ليكون لكل مغربي رقم استدلالي صحي يسهل تنقله بين المستشفيات، تماماً كما هو الحال في إسبانيا.
ورغم المجهودات المحتشمة، لا تزال هناك فجوات كبيرة تحاول الحكومة معالجتها:
- المهاجرون “بدون أوراق”: بينما منحت إسبانيا الحق الكامل والمجاني للمهاجرين السريين، لا يزال ولوج المهاجرين في المغرب للصحة يعتمد غالباً على “اتفاقيات استثنائية” أو تدخلات الجمعيات، ولم يصل بعد لدرجة “المرسوم الملكي الملزم” والشامل كما في مدريد.
- ثقافة القطاع الخاص: في المغرب، يلجأ جزء كبير من الطبقة المتوسطة للقطاع الخاص بسبب الاكتظاظ في العمومي، بينما في إسبانيا (كما ذكرت) 10% فقط هم من يفعلون ذلك، مما يضع ضغطاً كبيراً على ميزانية الأسر المغربية.
- الموارد البشرية: يعاني المغرب من خصاص حاد في الأطباء (حوالي 32 ألف طبيب)، وهو ما تحاول الحكومة حله عبر تقليص سنوات دراسة الطب وتشجيع الاستثمار الأجنبي في المصحات.
بقي أن نشير إلى أن حكومة أخنوش تتبنى حالياً “خارطة طريق”، لكنها تصطدم بإرث ثقيل من ضعف البنيات التحتية.
فالنموذج الإسباني يمثل “سقف الطموح” للمغرب، خاصة في شق المساواة في العلاج بغض النظر عن الوضعية القانونية أو المادية للمريض.
التعليقات مغلقة.