الانتفاضة // حسن عابد (أبو خديجة)
بالأمس القريب خرج علينا وزير مغربي للصناعة ؟؟؟ أيّ صناعة الله أعل ؟ يتهكّم على مغاربة العالم في موضوع جد حسّاس عن الأستثمار في دولتهم المملكة المغربيّة ، أو من يفكّر في العودة للعمل لوطنه ويهنأ بقسط من الراحة بعد عمر طويل ، ولكن الوزيرالمفرنس أو إبن الفيلاّت لا يريد هذا ؟ ولذلك أريد أن أواجهه بمقال ساخن أوهزليّ ضدّه كجواب على كفائته لا ستعمالة مصطلح عامّى جاهل : بزّاعط ولأنّه من حكومة الكفائات ،بزعم قاله شيخه عزيزو ؟ وشكرا لكم على المتابعة ؟
عندما يُحاضِرُ المسؤول في حبّ الوطن… من خلف زجاجٍ ، داكن ، والسّبب لانّه غافل عمّا يقدّم أسياده وسيّداته من أبناء وبنات الوطن من مغاربة العالم النّزهاء والشّرفاء ؟؟؟
في بلدٍ اسمه المغرب، لا يزال ملايين من أبنائه في الخارج يحملون الوطن في جيوب قلوبهم قبل حقائبهم. يرسلون العملة الصعبة، ويبنون البيوت، ويدعمون الأسر، ويحلمون — بعد عقود من الغربة – بعودة هادئة إلى ترابٍ لم يغادرهم يومًا.
لكن، بين الحلم والواقع، يخرج علينا مسؤول من وزارة الصناعة والتجارة (المغرب) ليُلوّح بخطاب بارد، أقرب إلى التهكّم منه إلى التحفيز، في موضوع بالغ الحساسية: استثمار مغاربة العالم في وطنهم، أو عودتهم للعمل والعيش بكرامة بعد سنوات الكدّ.
أيّ رسالة هذه التي تُقال لمن لم يتخلّ يومًا عن بلده؟
وأيّ منطقٍ هذا الذي يُقابل الوفاء بالاستخفاف؟
مغاربة العالم: رصيد استراتيجي أم عبء لغوي؟
مغاربة الخارج ليسوا رقمًا في نشرة تحويلات مالية، ولا ورقة تُستعمل في مواسم الخطابات. إنهم طاقات بشرية، خبرات متراكمة، شبكات علاقات دولية، وصورة ناعمة للوطن في عواصم القرار.
عندما يفكر أحدهم في الاستثمار داخل بلده، فهو لا يبحث عن صدقة إدارية، بل عن بيئة تحترم جهده ورأسماله. وعندما يفكر آخر في العودة ليستريح في وطنه بعد عمرٍ من العمل، فهو لا يطلب معروفًا، بل يمارس حقًا طبيعيًا في الانتماء.
غير أن بعض الخطابات الرسمية – حين تخرج بنبرة فوقية أو متهكّمة – توحي وكأن الوطن شركة خاصة، والعودة إليه امتيازًا مشروطًا.
الصناعة… قبل الخطابة
إذا كان الحديث عن “الصناعة”، فالصناعة الحقيقية تبدأ بصناعة الثقة.
والاستثمار لا يقوم على البلاغات، بل على:
- وضوح المساطر
- تبسيط الإجراءات
- حماية المستثمر من البيروقراطية
- خطاب يحترم العقول
لا أحد ينكر أن الدولة تبذل جهودًا في جذب الاستثمارات الكبرى، لكن ماذا عن المستثمر الصغير والمتوسط من أبناء الوطن في الخارج؟
أليس أولى بأن يُستقبل بكلمة تقدير بدل نبرة استعلاء؟
بين الفُرْنَسة والفرصة
ليست المشكلة في لغةٍ يتحدث بها مسؤول، ولا في ثقافةٍ انفتح عليها. المشكلة حين تتحول اللغة إلى حاجز نفسي، وحين يصبح الخطاب أقرب إلى دائرة مغلقة لا تسمع نبض الشارع.
الوطن لا يُدار بقاموسٍ تقني فقط، بل بإحساسٍ سياسي عميق بأن الكرامة أول الاستثمار، وأن الاحترام أول التحفيز.
رسالة مفتوحة
أيها الوزير،
مغاربة العالم ليسوا ضيوفًا على وطنهم.
وليسوا مستثمرين عابرين يبحثون عن صفقة موسمية.
إنهم امتداد طبيعي لجسد هذا البلد.
فإن أردتم رؤوس أموالهم، فابدؤوا باحتضان قلوبهم.
وإن أردتم خبراتهم، فامنحوهم ثقة لا محاضرة.
وإن أردتم عودتهم، فاجعلوا الوطن مكانًا يُشتاق إليه، لا منصةً يُمتحَن عليها الولاء.
في السياسة، قد تمرّ التصريحات.
لكن في الذاكرة الجماعية، تبقى النبرة.
والوطن – في النهاية – ليس وزارة،
بل شعور.
كم أعتزّ، وأفتخر! بخدمة أخواني وأخواتي من بني وطنيّ المملكة المغربيّة الشّريفة كلّما سنحت الظّروف والأقدار لذلك ، لأنّ خدمة شؤون وأمور مغاربة العالم ، والله أجدها أعظم شرف أتلقّاه أوأقدّمه لهم بنوايا حسنة.
والسّلام ختام يا حضرات
التعليقات مغلقة.