الانتفاضة
الدولة قررت أخيراً أن تطبق نظرية “لي عندو يزيدوه، واللي معندوش الله كريم”.
يبدو أن “التوازنات الماكرو-اقتصادية” لا ترتاح إلا إذا كان الفارق بين الراتب والمعاش يشبه الفارق بين “برج خليفة” وقبو تحت الأرض!
السادة القضاة: زيادة 3000 درهم
مبارك عليكم! طبعاً، ميزان العدل ثقيل ويحتاج “تشحيم” بـ 3000 درهم إضافية لكي يظل مستقراً.
فالقاضي حين يحكم في قضية “نفقة” بـ 500 درهم، يجب أن يكون قلبه مرتاحاً وهو يرى أن “الزيادة” في راتبه تعادل ستة أضعاف نفقة ذلك الطفل اليتيم.
منطقي جداً!
السادة القياد: زيادة 7000 درهم (ضربة معلم!)
هنا سكت الكلام! 7000 درهم زيادة “ضربة واحدة”؟ يبدو أن المشي في الأسواق ومطاردة بائعي “النعناع” يتطلب سعرات حرارية عالية جداً وغلاء في أحذية “السومي – كويغ”. 7000 درهم هي حلم لآلاف الخريجين، لكنها للقايد مجرد “بركة” إضافية لزوم الهيبة والوقار.
بصحتكوم “الفيلا” القادمة! بيب بيب.. الطريق للقايد!
وفي الجهة الأخرى من الكوكب (حيث يعيش البشر العاديون):
أرملة الشهيد (400 درهم): نعم يا سادة، هذا ليس “رصيد تعبئة”، هذا معاش شهري! 400 درهم كافية جداً لتعيش الأرملة حياة الرفاهية: تشتري خبزة في الصباح، وتتأمل في صور زوجها “الشهيد” في المساء.
يبدو أن الوطن يقول لها: “زوجك ضحى بروحه، وأنتِ ضحي بكرامتك وأمعائك”.
400 درهم لا تكفي حتى “قهوة وبانيني” في مكتب السيد القايد الذي زادوه 7000!
المتقاعد العسكري (2000 درهم): هذا البطل الذي أفنى شبابه في الرمال والحدود، يحمينا لكي ننام نحن في سلام، كوفئ بمعاش “دايت”.
2000 درهم هي ميزانية “مناديل ورقية” في بعض الوزارات.
يبدو أن تضحيات العسكر تُصرف في “صندوق الصبر” وليس في “صندوق التقاعد”.
الصمت في حرم الجمال.. فقرُ!
الخلاصة الساخرة:
الحكومة تتبع نظام “الريجيم الاقتصادي” للفقراء، و”التضخيم العضلي” للمسؤولين.
القانون الجديد: إذا كنت تحمي الوطن، خذ 2000 درهم.
إذا كنت “تحكم” الوطن، خذ الزيادة وأنت تضحك.
اللهم إن هذا منكر! اللهم إن الأرقام قد طغت، والجيوب قد جفت، والقلوب قد بلغت الحناجر.
التعليقات مغلقة.