فاس ..غرفة غسل الأموال تحسم ملف فساد بمكتب مخالفات السير

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

أسدلت غرفة مكافحة غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بـفاس، زوال اليوم الأربعاء، الستار على واحدة من أبرز قضايا التلاعب في عائدات مخالفات السير، بإصدار أحكام بالحبس النافذ في حق عنصري شرطة ثبت تورطهما في اختلالات مالية تمس المال العام. ويأتي هذا القرار تتويجا لمسار من التحقيقات الإدارية والقضائية الدقيقة، التي عكست يقظة مؤسساتية واضحة في التصدي لكل أشكال الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقضت الهيئة القضائية المختصة بإدانة المتهمين بعقوبة حبسية نافذة مدتها سنتان لكل واحد منهما، مع سنة إضافية موقوفة التنفيذ، في حكم يعكس تشددا ملحوظا بالنظر إلى طبيعة الأفعال المرتكبة وارتباطها بتدبير أموال عمومية. ولم تقتصر الأحكام على الجانب الزجري المرتبط بسلب الحرية، بل امتدت إلى الشق المالي، إذ أمرت المحكمة بمصادرة الممتلكات العقارية التي تم حجزها في حدود نسبة تملك كل مدان، إضافة إلى حجز الأملاك المنقولة لفائدة الدولة. كما شمل القرار القضائي مصادرة الأرصدة المالية المودعة في حساباتهما البنكية وتحويلها إلى الخزينة العامة للمملكة، في خطوة تروم استرجاع الأموال موضوع التلاعب وضمان عدم الاستفادة من عائدات غير مشروعة.

وتعود خيوط هذه القضية إلى منتصف شهر فبراير 2024، حين باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس بحثا قضائيا معمقا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للتحقيق مع ثلاثة موظفين، من بينهم ضابطا أمن ممتاز ومقدم شرطة يزاولان مهامهما بمكتب مخالفات السير، إلى جانب ضابط أمن ممتاز متقاعد، للاشتباه في تورطهم في جرائم التزوير واستعماله واختلاس أموال عمومية.

وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد لعبت دورا محوريا في كشف هذه الممارسات، إثر إخضاع تدبير مبالغ الغرامات التصالحية الجزافية المستخلصة من مخالفات مدونة السير على الطرق لعملية افتحاص إداري ومالي دقيق. وقد كشفت هذه العملية عن اختلالات واضحة في مساطر التحصيل والتدبير، ما عجل بإحالة الملف على الشرطة القضائية لتعميق البحث وتحديد المسؤوليات بدقة.

وبموازاة المسار القضائي، اتخذت الإدارة المركزية للأمن الوطني إجراءات فورية تفاعلا مع نتائج الافتحاص، تمثلت في توقيف الشرطيين الممارسين المشتبه فيهما مؤقتا عن العمل في انتظار استكمال المساطر القانونية وترتيب الجزاءات التأديبية النهائية. وتعكس هذه القضية رسالة حازمة مفادها أن حماية المال العام مسؤولية مشتركة، وأن آليات الرقابة الداخلية قادرة على كشف الاختلالات مهما كان موقع مرتكبيها، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة والأمن ويكرس دولة القانون.

التعليقات مغلقة.