إقليم الحاجب: حين تسقط “التنمية” في فخاخ النسيان وسيادة “الحزب الواحد”

الانتفاضة 

​خلف المرتفعات التي تطل على سهل سايس، وبين جبال الأطلس المتوسط، يمتد إقليم الحاجب؛ ليس كمجال جغرافي فحسب، بل كـ “لغز” سياسي واجتماعي عصي على الفهم. فبينما تتحدث لغة الأرقام الرسمية عن ملايير الدراهم المرصودة للتنمية البشرية والعدالة المجالية، تنطق لغة الواقع في شوارع الحاجب، وعين تائوجطات، وبالأخص “سبع عيون”، بمرارة الإقصاء الممنهج، وكأن هذا الإقليم سقط سهواً من “أجندة الرحمة” المركزية، أو وُضع قصداً في خانة “المغضوب عليهم”.
​بين الميزانيات المرصودة والواقع المنكود: ذرُّ الرماد في العيون
​لا يمكن لعاقل أن يصدق أن إقليماً يتمتع بموقع استراتيجي وثروات طبيعية يظل قابعاً في ذيل قائمة التنمية. إن ما نراه من مشاريع “محتشمة” ليس إلا عمليات تجميلية فاشلة لإخفاء تجاعيد الفقر والجهل التي حفرت عميقاً في وجه الساكنة. هي سياسة “ذر الرماد في العيون”؛ حيث تتبخر الميزانيات الضخمة في الطريق، لتتحول من “تنمية شاملة” إلى “فتات تنموي” لا يغني ولا يسمن من جوع، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول أين تذهب تلك الملايير؟
​الفاعل السياسي: “جمهورية” داخل المملكة؟
​هنا نصل إلى جوهر الداء؛ هل العلة في “الصناديق” أم في “الطبّاخين”؟ إن المشهد السياسي في الحاجب يبدو وكأنه استثناء غير ديمقراطي. الحديث عن “قوة واحدة” تهيمن على الإقليم وتفرض نمطاً من الولاء يشبه “التبعية المطلقة”، يوحي بأننا أمام إقطاعية سياسية لا تؤمن بالتداول.
​هل نحن أمام فاعل سياسي يفتقر للمؤهلات، أم أمام استراتيجية مدروسة لإبقاء التفكير محاصراً؟
​إن الإيحاء بـ “حكم الحزب الواحد” وتبعية التنظيم السياسي الضيقة، يعكس واقعاً مريراً حيث تُغيب المواطنة لصالح “المريد”، وتُستبدل البرامج التنموية بصكوك الغفران الحزبي.
​لغز “سبع عيون”: عقود من التهميش الممنهج
​إذا كان الإقليم يعاني، فإن “سبع عيون” تمثل الذروة في هذا المشهد الدرامي. هي ليست سنوات عجاف عابرة، بل هي عقود من الإعدام التنموي. لقد تحولت هذه المنطقة إلى نموذج حي لكيفية معاقبة الجغرافيا والتاريخ، حيث يبدو التهميش فيها فعلاً مقصوداً، يُراد منه إبقاء الساكنة في دائرة الحاجة والتبعية، لضمان استمرار “الخارطة التي تُطبخ في الكواليس”.
​الغضبة.. هل هي “قدر” أم “صناعة”؟
​يتساءل المواطن الحجباوي: هل نحن ضحية “غضبة” مركزية؟ أم هي غضبة محلية ممن يمسكون بزمام الأمور؟
​الغضبة المركزية: فكرة استبعاد الإقليم من قطار “المغرب الحديث” لأسباب مجهولة.
​الغضبة الشعبية: خيبة أمل الساكنة التي تجد نفسها بين مطرقة الحاجة وسندان صناديق اقتراع تحولت لبروتوكول شكلي.
​المفارقة المؤلمة: هل صوتت الساكنة لـ “المغضوب عليهم” فأصبحت هي “المغضوب عليها”؟
​خلاصة القول:
إن إقليم الحاجب ليس فقيراً بموارده، بل هو “مُفقر” بسياساته. إن الاستمرار في إعادة تدوير الفشل السياسي، والسماح لجهات بعينها بممارسة “الوصاية” على مصير الإقليم، لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة. الحاجة اليوم ليست لترميم الطرقات، بل لترميم الثقة، وكسر قيود التبعية العمياء، وتحرير الإقليم من قبضة “المخلوقات السياسية” التي تقتات على بؤس الناس.

التعليقات مغلقة.