الانتفاضة
في سياق التوتر المتصاعد داخل قطاع العدل، فتحت وزارة العدل جبهة جديدة للمواجهة مع شغيلة كتابة الضبط، على خلفية توجه تشريعي يروم إعادة ترتيب المهام والاختصاصات المنوطة بموظفي القطاع، وذلك بعد الخلافات القائمة مع جمعيات هيئات المحامين والعدول بشأن مراجعة القوانين المنظمة لمهنهم.
النقابة الوطنية لموظفي العدل، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أعلنت رفضها المطلق لما وصفته بالتوجه التشريعي الممنهج الذي يهم إعداد مشاريع قوانين مرتبطة بصلاحيات هيئة كتابة الضبط، معتبرة أن الوزارة تسعى إلى تفويت بعض اختصاصات هذه الفئة لجهات أخرى داخل منظومة العدالة.
وأكد المكتب الوطني للنقابة أن هذه الخطوات تطرح تساؤلات جدية حول دور الوزارة الوصية في حماية المكتسبات المهنية والاختصاصات التاريخية لكتابة الضبط.
وانتقدت النقابة ما اعتبرته سياسة تسويف ومماطلة في تدبير عدد من الملفات المهنية، من بينها إدماج الموظفين حاملي الشواهد، وتسوية وضعيات المستفيدين من الترقيات المهنية منذ سنة 2024، إلى جانب تجميد الحركة الانتقالية لأكثر من سنة، في ظل غياب تصور واضح وفعال لتدبير وتأهيل الموارد البشرية داخل القطاع.
كما عبّر بلاغ النقابة عن امتعاض الشغيلة من مستوى خدمات المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل، مشيراً إلى الحاجة الملحة لإعادة النظر في طرق تدبيرها، خاصة على مستوى التواصل ومعالجة طلبات المنخرطين، التي اعتبرها تفتقر إلى الجدية والشفافية.
وفي السياق ذاته، أثارت معايير الانتقاء لتحمل المسؤولية الإدارية جدلاً واسعاً داخل المحاكم، حيث وصفتها النقابة بأنها تفتقر إلى مبادئ الشفافية والمساواة، ما خلف حالة من السخط وسط الأطر والموظفين، ودفع عدداً من الكفاءات إلى العزوف عن الترشح لمناصب المسؤولية أو البحث عن مسارات مهنية بديلة.
كما سجل البلاغ ما اعتبره إعفاءات غير مبررة لعدد من المسؤولين الإداريين، وهو ما انعكس سلباً على الإحساس بالأمن الوظيفي داخل القطاع.
ولم يخلُ البلاغ من التنديد بما وصفته النقابة بخرق الحقوق والحريات النقابية، سواء على المستوى المركزي أو الإقليمي، من خلال عدم تمكين المكاتب المحلية من السبورات النقابية، وعدم الاستجابة لعقد لقاءات تواصلية من طرف بعض المديريات الإقليمية، من بينها تطوان وطنجة وفاس والخميسات وتيفلت، إضافة إلى ما اعتبرته إغلاقاً لباب التفاوض القطاعي مع النقابة الوطنية لموظفي العدل.
وتنذر هذه التطورات بتصعيد محتمل داخل قطاع العدل، في ظل تمسك النقابة بمطالبها ورفضها للتوجهات الجديدة، مقابل استمرار الوزارة في تنزيل مشاريعها التشريعية والتنظيمية.
التعليقات مغلقة.