الإنتفاضة : إضــــاءة
بقلم محمد السعيد مازغ
رمضان ليس شهر الصيام فقط، بل شهر التذكير ومراجعة الذات. ففيه لا تكتفي موائد الإفطار بإطفاء الظمإ وإشباع الجسد، بل كثيرًا ما تترافق مع أخبار مزلزلة، تزيح الغبار عمّا كان خفيًا، وتكشف اختلالات عميقة في جسد الإدارة، ومعاناة مواطنين أنهكتهم ممارسات بعض المسؤولين الذين استباحوا المال العام بلا رحمة ولا وازع ضمير. وحين يستفحل الفساد، تعمى العيون وتثقل القلوب.
في مراكش، لم يمر خبر توقيف نائب رئيس مقاطعة المنارة، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، والمسؤول عن قسم التعمير، مرور الكرام. شبهة رشوة واحدة كانت كافية لإعادة طرح سؤال النزاهة والمسؤولية، ليس على مستوى الأشخاص فقط، بل على مستوى منظومة تدبير عمومي يفترض فيها خدمة الصالح العام لا المتاجرة فيه.
المقلق ليس الواقعة في حد ذاتها، بل تكرارها. نفس السيناريو يتكرر بأسماء مختلفة: منصب يتحول من أمانة إلى وسيلة، وسلطة تُستعمل بدل أن تُؤتمن. وها هو سجن لوداية يواصل استقبال مسؤولين من العيار الثقيل، ولا يستفيق البعض إلا حين يسمع طرقًا غير مألوف على الباب، أو حين يحاصره رقم أخضر بحجج دامغة.
غير أن الأهم، إلى جانب المتابعة القضائية، هو استرجاع الأموال المنهوبة إلى صناديق الدولة، وفرض غرامات رادعة في حق كل من ثبت تورطه في اختلاس المال العام، حتى لا تبقى المحاسبة مجرد أخبار موسمية، بل تتحول إلى رسالة واضحة مفادها أن الفساد كلفة، وأن الوطن ليس غنيمة
التعليقات مغلقة.