الانتفاضة
تتابع الجمعية الوطنية للمكفوفين بالمغرب بقلق بالغ المقتضيات التنظيمية المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية بشأن نظام التخفيضات الممنوحة للأشخاص في وضعية إعاقة، والتي حددت نسبة خمسين في المائة للشخص المعني وخمسين في المائة لمرافق الشخص الكفيف أو ضعيف البصر.
وإذ تسجل الجمعية أن مبدأ التخفيض يمثل اعترافًا أوليًا بالحق في الولوج إلى خدمات النقل العمومي، فإن الصيغة المعتمدة في تطبيقه تكشف عن اختلالات تمس جوهر الكرامة والاستقلالية. فمن مساوئ الاتفاقية والدورية المفعلة لها أن البطاقة الخاصة بالشخص في وضعية إعاقة يُلغى العمل بها عمليًا داخل القطار، كما يُفرَّغ مفعولها بالنسبة للشخص الكفيف أو ضعيف البصر في حالة عدم وجود مرافق، بما يحول الحق إلى امتياز مشروط، ويكرس تبعية غير مبررة، ويجعل حرية التنقل رهينة بإرادة الغير.
والأخطر أن هذا التصور يتجاهل أن المرافقة والخدمات المساعدة ليست التزامًا عائليًا أو شخصيًا، بل تدخل في صميم مسؤوليات محطات القطار باعتبارها مرافق عمومية، على غرار ما هو معمول به في المطارات. وقد التزم المغرب بموجب الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بضمان خدمات المساعدة للأشخاص في وضعية إعاقة داخل مرافق النقل، وهو ما يقتضي من المكتب الوطني للسكك الحديدية تحمل مسؤوليته كاملة في توفير المرافقة المهنية المنظمة، بدل نقل عبئها إلى المستفيدين أنفسهم.
وفي هذا السياق، فإن المقارنة مع ما تعتمده الخطوط الملكية المغربية في مجال النقل الجوي تبرز إمكانية إرساء نموذج يحترم الكرامة ويضمن الاستقلالية، من خلال توفير خدمات المساعدة دون اشتراط مرافق خاص، ودون تحويل البطاقة إلى وثيقة شكلية فاقدة للأثر.
كما أن تقييد الاستفادة بأوقات معينة خارج فترات الذروة يشكل عائقًا فعليًا أمام الطلبة والموظفين والباحثين عن الشغل، ويقوض تكافؤ الفرص، خاصة في ظل هشاشة اقتصادية بنيوية تعرفها فئات واسعة من الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث ترتفع معدلات البطالة ويضعف الدخل وتزداد الكلفة الإضافية المرتبطة بالإعاقة. إن نسبة التخفيض الحالية، في هذا السياق، تبقى محدودة الأثر وغير منسجمة مع الواقع الاجتماعي.
وتسجل الجمعية أيضًا التراجع الملحوظ في خدمات الاستقبال والتوجيه داخل عدد من المحطات، وهو ما يعرض سلامة المسافرين في وضعية إعاقة للخطر ويمس بكرامتهم.
إن هذه الوضعية لا تنسجم مع أحكام القانون الإطار رقم 97.13، ولا مع الالتزامات المترتبة عن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة ما يتعلق بالولوجية وحرية التنقل والعيش المستقل، كما تتعارض مع المقتضيات الدستورية التي تحظر التمييز وتلزم المرافق العمومية بضمان استفادة الجميع على قدم المساواة.
وانطلاقًا من مسؤوليتها الترافعية، تعلن الجمعية الوطنية للمكفوفين بالمغرب ما يلي:
1. الدعوة إلى مراجعة شاملة وجذرية لمقتضيات الاتفاقية والدورية المنظمة للتخفيضات، بما يضمن تفعيل البطاقة داخل القطار ودون اشتراط وجود مرافق خاص.
2. إقرار مسؤولية المكتب الوطني للسكك الحديدية في توفير خدمات المرافقة المهنية داخل المحطات والقطارات، وفق معايير واضحة ومعلنة.
3. إلغاء القيود الزمنية المرتبطة بأوقات الذروة، ضمانًا لتكافؤ الفرص.
4. فتح حوار مؤسساتي رسمي مع الجمعيات الممثلة للأشخاص في وضعية إعاقة، على أساس مقاربة تشاركية ملزمة.
كما تجدد الجمعية دعوتها إلى مراجعة الاتفاقيات جملةً وتفصيلًا، بإشراك الأشخاص في وضعية إعاقة والجمعيات الممثلة لهم إشراكًا مباشرًا وفعليًا، تكريسًا لمبدأ المشاركة الكاملة في صياغة السياسات التي تمس حياتهم اليومية.
إن الحق في التنقل الحر والآمن ليس امتيازًا عابرًا، بل التزام قانوني وأخلاقي يختبر جدية الدولة الاجتماعية، ويقاس بمدى قدرتها على حماية الفئات الأكثر هشاشة وضمان اندماجها الكامل.
التعليقات مغلقة.