الانتفاضة/ أكرام
أصدرت محكمة الاستئناف بوجدة، اليوم الإثنين، أحكامها في ما يوصف بأحد أكبر الملفات المرتبطة باحتجاجات “جيل زد” التي شهدتها المدينة خلال الأشهر الماضية، حيث قررت تخفيف عدد من العقوبات الابتدائية الصادرة في حق متابعين، مع تأييد باقي الأحكام في حق آخرين.
وبحسب معطيات الجلسة، فقد نظرت الهيئة القضائية في ملف يتابع فيه 30 شخصا على خلفية أحداث احتجاجية عرفتها وجدة، وسط حضور لافت لهيئة الدفاع وأقارب المتابعين. وعرفت الجلسة مناقشات مستفيضة لمختلف دفوعات الدفاع، قبل أن تقرر المحكمة حجز الملف للمداولة، ليتم النطق بالحكم في ختام الجلسة ذاتها.
وأوضح المحامي عبد الحق بنقادي، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين، أن القرار الاستئنافي جاء بعد استعراض شامل للوقائع والدفوع الشكلية والموضوعية التي تم التقدم بها، مشيرا إلى أن المحكمة تفاعلت مع جزء من هذه الدفوع من خلال تخفيف بعض العقوبات.
وشمل الحكم تخفيض عقوبة سنة حبسا نافذا صادرة في حق متابعين اثنين إلى ستة أشهر حبسا نافذا، كما تم تخفيض عقوبة سنة ونصف حبسا نافذا صادرة في حق أربعة متابعين إلى ثمانية أشهر حبسا نافذا. وفي خطوة أخرى، قررت المحكمة تحويل عقوبة ثلاثة أشهر حبسا نافذا صادرة في حق متابعين اثنين إلى عقوبة موقوفة التنفيذ، وهو ما يعني الإفراج عنهما ما لم تصدر في حقهما أحكام جديدة خلال فترة الاختبار القانونية.
في المقابل، قضت المحكمة بتأييد الحكم الابتدائي في حق باقي المتابعين، دون تعديل، ما يعكس توجها نحو إقرار توازن بين ما اعتبرته المحكمة خطورة الأفعال المنسوبة لبعض المتهمين، وبين الظروف المحيطة بالقضية بالنسبة لآخرين.
ويأتي هذا القرار في سياق نقاش أوسع حول طبيعة الاحتجاجات التي قادها شباب يوصفون بـ”جيل زد”، والدوافع الاجتماعية والاقتصادية التي تقف خلفها، إضافة إلى سبل التعاطي القانوني والقضائي مع مثل هذه الأحداث. وقد أثارت المتابعة القضائية منذ بدايتها تفاعلا واسعا داخل الأوساط المحلية، بين من شدد على ضرورة احترام القانون وحماية النظام العام، ومن دعا إلى مقاربة تراعي البعد الاجتماعي والحقوقي.
ومع صدور الحكم الاستئنافي، يتوقع أن يستمر الجدل حول هذا الملف، خاصة في ظل تباين المواقف بشأنه، فيما يبقى القرار القضائي عنوانا لمرحلة جديدة في مسار هذه القضية التي شغلت الرأي العام بوجدة خلال الفترة الأخيرة.
التعليقات مغلقة.